الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣ولا شبيه بخلقه كاستواء الشيء على الشيء، مثل استواء الملك على السرير، دل ذلك أن استواء الباري تعالى على العرش بالملك والتدبير والقدرة، ذل له العرش، واستوى له عز وجل كل شيء، وذل وأذعن، فليس ممتنع منه عز وجل، وقوله تعالى: ثُمَّ استَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانُ (233) فاستواؤه الى السماء بالملك والتدبير لا بانه يتحول من مكان الى مكان، وقيل: استوى على العرش أي استولى على العرش بالملك والتدبير والقهر، وقد استولى على جميع العالم لهذا المعنى، وخص العرش بذلك تشريفا بذكره، كما قالوا في النعمان بن المنذر - ملك الخورنق والسدير - وقد ملك العراقين جميعا، وقالوا: الخليفة ملك العرب، وقد ملكو العجم أيضا، قال الشاعر: بغير سيف ولا دم مهراق يعني قد استولى على العراق، وقهر أهلها، لأن بشيرا لم يقعد على العراق كلها، وانما قعد في منزله، فاراد الله عز وجل بالاستواء، الاخبار عن عظمته وقدرته فوق الأشياء بالقهر والسلطان والقدرة والملك.
قد استوى بشير على العراق
sket
وقال بعض: استوى على العرش أي علا على العرش، وانما خلق الله العرش وهو الغني عن القرار والمكان تعبد بعض الملائكة بحمله، وتعبد بعضها بالطواف حوله، كما تعبدنا بالطواف حول الكعبة، فالكعبة بيته، وهو الغني عن السكون في البيوت، والعرش عرشه وهو الغني عن القعود على العرش. وقيل: ان العرش هو العلم والكرسي هو العلم. وقوله: {وَسِعَ كُرسِـ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ) (234)، أي وسع علمه.
دو سنة
وقيل: ان الكرسي هو العرش، وقيل: الكرسي خلق من خلق الله أعظم من السماوات والأرض، والله غني عن العرش والكرسي، تعالى الله عن ذلك
علوا كبيرا.
فصل
ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه صالح بن سعيد بن زامل الخراسيني (رحمه الله) الى من سأله من المسلمين، أسالك سيدي عن الجنة والنار، اذا كان يوم القيامة، وحشر كل شيء، كما قال: وكل وَجهَهُ} (235)، تفني الجنة والنار أم لا؟
(233) سورة فصلت: 11.
(234) سورة البقرة: 255.
شَيءٍ هَالِك إِلا
(235) سورة القصص: 88.
- 153 -