فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦

فصل

وأما قول أمرئ القيس «بسفك الدماء» فأصل سفك الدم صبه. قال الله عز وجل ـ قصة عن القاتل -: {وَيَسفِكُ الدِّمَاءَ) (3) أي يصبها بغير حق، وسفك الدمع. مثله، وسفك الكلام نثره وفعله سفك يسفك سفكا، بفتح فاء الماضي وكسره من المستقبل والله أعلم.

وأما الدماء، فجمع دم وأصل دمي، لأنه يقال: دميت يده، وإذا صغر قيل دمي، وقيل: أصله دمى بفتح الميم. قال الشاعر:

جرى الدميان بالخبر اليقين

،

وأصل الدم حرام كله هو نجس ولو كان كوخز الإبرة، وذلك المسفوح الذي من الجرح الطري، وأما الشائع فحتى يكون كالظفر، كما قال أحمد بن النظر رحمه الله: ومن رأى في ثوبه شائعاً دما إذا جمع كالظفر الشائع المتفرق في الثوب، وهو الذي يجده الإنسان بعد الصلاة، ولم يكن حدوثه، ولم يدر من أين. هو. غسله، ولا نقض عليه في صلاته، ويجوز أكله عند الضرورة، لما وردت به الآية والله أعلم (4). وقوله «جارتي»: هي المرأة المجاورة، كما قال في موضع آخر اعني امرء القيس:

أجارتنا أن الخطوب تنوب واني مقيم ما أقام عسير اجارتنا إنا غريبان هاهنا وكل غريب للغريب نسيب فإن تصلينا فالقرابة بيننا وان تهجرينا فالغريب غريب نابه الأمر نوباً إذا أصابه، ونابه نيابة إذا أقام. وأما عسيب فإسم جبل ببلد الروم حذاة قبر امرئ القيس. وذلك أنه لما أُمِرَ لَهُ

معه.

بحلة مسمومة، لبسها فاشتدت به العلة هنالك، فنظر إلى جبل حذاة قبر، فقال: لمن هذا القبر؟ فقيل: لابن ملك (5) من ملوك الروم، قال ما إسم هذا الجبل؟ قيل عسيب، فقال اقبروني حذاة هذا القبر فقال عند ذلك هذه الأبيات. تركت بعض القصة خوف الإطالة والله أعلم.

له

(3) سورة البقرة: 30.

(4) سورة البقرة: 173 وسورة المائدة: 3 وسورة الأنعام: 145. (5) الصواب: لابنة ملك كما يقتضي السياق ودلالة الأبيات (اجارتنا).

- 356 -