فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧

وأما قوله بحقن الدم يمنع. سفكه، فيقال حقن المين

وحقن دمه أي منعه، وهو بفتح قاف الماضي وضمه من المستقبل. وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «امرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك حقنوا دماءهم وأمواهم إلا بحق الإسلام (6)، وفي نسخة: «عصموا دماءهم، وأمواهم إلا بحق الإسلام والله أعلم.

وأما قوله: «بالقتل، ينجو من يخاف من القتل»، معناه مايرد البأس إلا البأس. مخافة الناس لبعضهم بعض، بدفعهم ونظير هذا المعنى قوله عز وجل: في ولولا دَفَعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعضَهُم ببعض لَفَسَدَتِ الأرضُ)) وقرأ أهل الكوفة دفاع هاهنا، وفي الحج (). والمعنى ولولا أنه تعالى يدفع بعض الناس ببعض، وينصر المسلمين على الكفار، ويكف بهم، فسادهم لغلبوا أو فسدوا في الأرض. لفسدت الأرض بشؤمهم، وصفه الشؤم ذكره بعد هذا بقليل. وكذلك قال الوالي الموالي على بن عبد الله الأريفرى (9) الرستاقي رحمه الله شعراً: إذا أنت لم تظلم ظلمت وفي الردى حياة وفي سفك الدماء يخفن الدم معناه إذا أنت لم تأخذ عن نفسك من قتل أو غيره، أخذت وجير عليك؛ لأنَّ في الأخذ والبأس حياة.

قال الشاعر محمد بن عبدالله المعولي: إذا لم تجار الضد بالشر والأذى ظلمت ولم تسلم لك اليد والرجل أراد إذا تغاضيت، وسكت لم تسلم لك يدك ورجلك وظلمت بالقتل. وأما الشؤم فنقيض اليمن، وهو بضم الشين والأشأم الجانب الأيسر، والأشأم ذو الشؤم. قال

الشاعر:

كالأشائـ

فإذا الأشائم كالأيامن والأيام وكذلك المشأمة نقيض الميمنة. قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَأْيَتِنَا هُم أصحَابُ المَسْأَمَةِ (10). هم أهل الشمال. والشؤم.

(6) رواه الربيع في باب جامع الغزو في سبيل الله»، والبخاري في الايمان» و «الاعتصام»، ومسلم في «الإيمان، و «فضائل

الصحابة وغيرهم. (7) سورة البقرة: 251.

(8) سورة الحج: 40، ونص الآية: ولولا دفع الله النَّاسَ بَعْضَهُم بَعض خُدمت صَوَامِعُ وبيع).

(9) هكذا في الأصل، ولعله الأزهري أو النوري أو غير ذلك.

(10) سورة البلد: 19.

- rov -