الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨وشأم قومه أي. جر عليهم المشأمة، يقال: «المشؤم من شأم نفسه، والمشؤم من شأم غيره». والمشؤم الذي أصابه الشؤم والجمع مشائم. قال الشاعر: مشائم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعبا إلا يبين غرابها نصب عشيرة بإثبات النون في مصلحين، ولو حذفها لجر عشيرة على الإضافة، وفعل الشؤم الذي ذكرته بفتح شين الماضي والمستقبل، والشيم مصدر. شأم البرق يشيمه إذا نظره. قال الحريري:
ولا تشم كل حال لاح بارقه ولو ترآي هتون السكب تجاجا أي صبابا.
رجعتا إلى ذكر القصاص قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص (11) المساواة والمائلة في الجراحات والديات، وأصله من قص الأثر إذا اتبعه بالمفعول به، يتبع مافعل به فنفعل ماقال الله عز وجل: الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى. وجملة الحكم فيه إذا تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين، أو العبيد المسلمين، أو أحرار من المعاهدين، أو العبيد منهم، قتل من كذا صنف الذكر، إذا قتل بالذكر والأنثى، وإذا قتلت بالأنثى. ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا حر بعبد، ولا ولد بوالد ولا مسلم بذمي، ويقتل الذمي بالمسلم، والعبد بالحر، والولد بالوالد والله أعلم.
وأما قوله عز وجل: فَمَن عُنِي لَهُ مِن أخيه} أي ترك له وصفح عنه من الواجب عليه، وهو القصاص، في قتل العمد، ورضي بالدية، وقوله: من أخيه} أي من دم أخيه، وقوله شيءٌ * دليل على أن بعض الأولياء إذا عفي يسقط القود، لأن شيئا من الدم قد بطل. وقوله عز وجل: ﴿فَاتَّبَاعُ بِالمَعْرُوفِ﴾ أي على الطالب الأول الدية إن يتبع بالمعروف، فلا يطالب أكثر من حقه. وأما قوله عز وجل: ﴿وَأَدَاء إِلَيهِ بِإِحْسَانٍ﴾ أي على المطلوب إليه اداء إليه الدية بإحسان من غير مماطلة، أمر كل واحد منهما بالإحسان فيما له وعليه. وأكثر مذهب الصحابة والتابعين أن ولي الدم إذا عفا عن القصاص على الدية، فله أخذ الدية، وإن لم يرض القاتل.
وأما الخطأ فلا قصاص فيه، وشبه العمد فيه اختلاف، على مايوجد في آثار
(11) سورة البقرة: 178.
- You -