فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠

بالدية، سمي

العفو عنها صدقة، حثاً عليه وتنبيهاً على فضله.

?

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل معروف صدقة (15) وهو متعلق بعليه، أو بمسلمة، أي تجب الدية عليه، أو يسلمها إلى أهله إلا حال تصدقهم عليه، أو زمانه، فهو في محل النصب على الحال من القاتل، والأهل للطرق. وقوله عز وجل: {فَإِن كَانَ مِن قوم عَدُوٌّ لَّكُم وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ * أي إن كان المؤمن من قوم كفار محاربين ولم يعلم إيمانه. فعلى قاتله الكفارة دون الدية لأهله، إذ لا ورثة بينه وبينهم لأنهم محاربون.

والكفارة عتق رقبة مؤمنة، مصلّية صحيحة. وأما قوله عز وجل: {وَإِن كَانَ مِن قوم بينكم وبينهم ميثَاقَ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهلِهِ وتحريرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (16) أي إن كان من قوم كفرة معاهدين أو أهل الذمة، فحكمهم حكم المسلم في وجوب الكفارة. والدية. ولعله إذا كان المقتول معاهداً، وكان له وارث مسلم.

وأما قوله عز وجل: (فَمَن لم يجد فَصِيَامُ شَهرين متتابعين تَوبَةً مِّنَ اللَّهِ) فمن لم يجد الدية والعتق، فالواجب عليه صيام أو فعليه صيام شهرين متتابعين. وأما نصب توبة على المفعول أي شرع ذلك توبةً من قاتل الخطأ. وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾. فيها حكم به وأمر تبارك وتعالى علوا كبير. وقوله عز وجل: ومَن يقتل مُؤمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عظيماً} (17) فالذي قيل: إن هذه الآية نزلت في قيس بن أبي صبابة الكندي (18) وكان أسلم هو وأخوه، هشام فوجد أخاه هشاما قتيلا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر له، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني فهر، إلى بني النجار، أن النبي صلى الله عليه وسلم. «يأمركم أن علمتم بقاتل هشام بن ضبابه إن تدفعوه إلى قيس، فيقتص منه، وإن لم تعلموا، أن تدفعوا إليه دية» فأبلغهم الفهري ذلك فقالوا: «سمعاً وطاعة لله ورسوله، والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي له، دية فأعطوه مائة من الإبل، ثم أنصرفا راجعين إلى المدينة، يعني رضابة الكندي والفهري فأتى الشيطان قيسا ووسوس إليه، وقال: تقبل دية أخيك! فيكون عليك سبة، أقتل الذي معك، فتكون نفس مكان نفس،

(15) انظر الترمذي «بر» و «زهده، والدارمي «مقدمة».

(16) سورة النساء: 92.

(17) سورة النساء: 93.

(18) يراجع تفسير القرطبي الآية 93 من سورة النساء.

-

360