فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢

،

وقيل: معناه جزاء الإثم، وقيل: الغي والاثام بئران يسيل فيهما صديد أهل النار، نعوذ بالله من النار. قال الشيخ أبو محمد رحمه الله: ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. أنه خطب الناس عند المشعر الحرام، فقال في خطبته: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا من شهركم هذا في بلدكم هذا وقال: من قتل له قتيل،

(T).

فأهله بين خيارين: إن شاءوا، قتلوا وإن شاءوا، عفوا وأخذوا الدية (24). والقصاص يجب للصغير من الكبير، ويجب بين الذكر والأنثى، لقوله تبارك وتعالى: وَلَكُم فِي القِصَاصِ حَيَاةً} (26) فهذا خطاب يرد على النفس وما دونها. وأجمع الناس على وجوب القود على من حمل دابة على قتل رجل، فقتلته. وأجمعوا على أن لا دية لو انفلتت بنفسها من وثاق سيدها، فقتلت رجلا فلا شيء على ربها، واجمعوا على أن النساء والصبيان والعبيد لا يدخلون في دفع دية الخطأ، ومن قصد إلى ضرب إنسان بعصى لا يريد قتله فقتله بها فالدية عليه ولا قود ولا تنتقل عنه إلى العاقلة، لأنه ليس بمخطئ في قتله ولا بمتعد لقتله لما روى عن النبي. أنه قال: «لا يجني الجاني إلا على نفسه» (26). وجناية الخطأ على العاقلة. وأجمع الناس على أن الجناية إذا كان ثلث الدية، فما

?

فوقها خطاً، كانت على العاقلة، وتنازعوا فيها دون ذلك، إلى نصف العشر. قال أصحابنا: إذا بلغت جناية الخطأ نصف عشر الدية، فما فوقها كانت على العاقلة. وما كان دون ذلك كانت في نفس الجاني. ولا يقاد مسلم بكافر، والحجة في ذلك قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ في القتلى (27) لما يدخل فيها أهل الذمة.

وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقتل مسلم بكافر، واحتج من اقاد المسلم بالكافر، لقول الله عز وجل: * وَكَتَبنَا عَلَيهِم فيها أن النفس بالنفس} (29) قالوا فكل داخل تحت الإسم يجب القصاص، فالقصاص بينهم.

(24) رواه البخاري في «المغازي»، ومسلم في القسامة، وأبو داود في المناسك. وغيرهم. (25) سورة البقرة: 179.

(26) رواه الترمذي في الفتن»، وفي تفسير سورة التوبة»، وابن ماجه في المناسك، و «الديات.

(27) سورة البقرة: 178 (28) سبق له أن أورد فيها الحديث كاملا.

(29) سورة المائدة 45.

-

362 -