فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الجواب وبالله التوفيق: أما الجنة والنار فمختلف فيهما: نقول: انهما خلقتا، فعلى قول من يقول: ان الخلق كله يفنى، فانهما يفنيان مع فناء الخلق ويعادان و على قول من يقول: انهما لم يخلقا، فعلى هذا لم يلحقهما الفناء، والله أعلم. مسألة: ومن جواب الشيخ الزاهد الفقيه سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني النزوي (236) (رحمه الله) الى الشيخ محمد بن عبدالله المسروري الريامي (237)، وأسال سيدي في أفضل العلوم للطلب من التوحيد والفقه في الدين بين لنا ذلك؟

الجواب: ينبغي للانسان أن يأخذ من كل فن ما يحتاج اليه، لقول

الشاعر:

تفنن وخذ من كل فن فانما

**

يفوق الفتى من كل فن له علم

واعلم أن الانسان اذا وحد الله سبحانه أنه واحد أحد، فرد صمد، بريء

"

من الصاحبة والولد: لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءُ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (238) لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ (239)، و (آمَنَ باللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} (340) واليوم الآخر والبعث والحساب والجنة والنار وَانَّ السَّاعَةَ أَتِيَةٌ لأَرَيبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي القبور) (241)، وصدق بالقضاء والقدر كله خيره وشره وحله ومره، وماقدر عليه لايخطئه، وما قدر له لايفوته، وان المقدورات الا واسطة من الله، وخلقه لا يقدر على شيء حسب تسخير القلم بيد الكاتب، وصدق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق من عند الله مجملا ومفسرا، فهذا يكفيه عندي من التوحيد في الجملة، ويتعلم من العلوم مالايسع جهله منها، ويعتقد السؤال عن ذلك، ويدين الله باداء جميع ما ألزمه الله تعالى من جميع الفرائض، ماعلم من ذلك ومالم يعلم متى علم منه ماجهله يوما، ويدين الله بالتوبة من جميع ماخالف فيه أمر الله من أمره ونهيه مما لزمته التوبة، علمه أو جهله، الى الممات ان شاء

الله، والله أعلم.

(236) انظر ترجمته في الملحق (238) سورة الشورى: 11 (240) سورة البقرة: 285 (241) سورة الحج: 7.

(237) انظر ترجمته في الملحق

(239) سورة الأنعام

103

:

-108_