فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧١

،

،

قلت له: وإذا ادعى رجل على رجل أنه ضربه ضربة سيف، فجرحه، والجرح مستبين، فأقر المدعي عليه أنه جرحه عمداً، وكان تلك الضربة في موضع يجوز إقراره على نفسه فأراد المجروح القصاص، ولم يرد الغرم أله ذلك أم لا؟ وإن كان له القصاص ولم يدر كم طول الضربة، ولا، عرضها ولا غررها، كيف الوجه في ذلك؟ الجواب: إن كان المقر لم يقر بجرح معلم طوله وعرضه، وأنه دام أو باضع، أو متلاحم، أو غير ذلك من الجروح. وإنما قال جرحته عمداً ولم أعرف حد الجرح، وقد برئ الجرح، ولم يبق إلا أثره، لم يحكم للمدعي بقصاص، إلا أن يأتي ببينة عادلة، تشهد له بجرح معلم على الصفة التي وصفتها لك، من الصفة في الطول، والعرض،

وصفة الجرح. وأن فلانا هذا هو الذي جرحه هذا الجرح الذي شهدنا به، وإلا فلا تقبل دعواه بغير صحة، فإن أراد دية جرحه على مايقر به الجارح مع يمينه، إن أراد منه اليمين، فإن رد اليمين الجارح على المدعي، وكان المدعي يدعي جرحا، معلما، فحلف المدعي على ما يدعي، فيعجبني أن يقضي دية جرحه الذي حلف عليه، ولا يعطي القصاص إذا لم يقر الجارح لما أدعى، وإن كان المدعي لم يدع جرحاً معلما، والمقر لم يقر بجرح معلم، فهذا ليس فيه قصاص في معنى الحكم والله أعلم.

قلت له: وإذا جرحه فتألم من جرحه زمانا، ثم مات ولم يبرأ من

ما يلزمه؟

ذلك الجرح،

قال: إن كان مات من اذيّة جرحه في اكثر من ثلاثة أيام، ففي أكثر القول لا يلزمه إلا الدية. وليس عليه قود والله أعلم.

قلت له: وما صفة قتل الفتك، والذي يقتل بالواحد الجماعة. قال: هو الذي يقتل على غير شيء اغتيالا، لا من قبل عداوة، ولا من نزاعة جرت بينه وبين القاتل، ولا مطلب بحق والله أعلم.

فصل

ومنه إليه (رحمهما الله وفي ثور نطح رجلاً، فمات أيلزم صاحب الثور الأرش، أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق على ما سمعته من آثار المسلمين أن الجناية من الدواب هدر، إلا أن تكون معروفة بالبطش، فتقدم على صاحبها بالمنع لها، فاطلقها بعد

-

371 -