فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣

?

الجواب، وبالله التوفيق، إذا رآه في بيته ليلا، ولم يره يسرق شيئاً. متاعه، فإنه جائزان يضربه ضرباً وجيعاً على مانطق به الأثر. وقال من قال المسلمين: لا من يستعجل في ضربه خوفاً أن يكون ملتجئاً أو مجنونا. وأما إذا رآه يسرق متاعه، فقال من قال من المسلمين جائز قتله. وقال من قال المسلمين: لا يقتله، ولكن من يضربه ضرباً وجيعاً. فإن مات من ذلك الضرب فلا شيء عليه والله أعلم. قلت له: وكيف صفة اليد العسماء (37) التي يجب لها ثلث دية اليد؟ ماصفتها؟ وبأي شيء يستدل عليها؟ وإن قال المضروب: إن يده عسماء، وكانت في النظر أنها متغيرة عن الأخرى؟

الجواب، وبالله التوفيق، الذي وجدناه في شمس العلوم: «العسم يبس في المرفق، يعوج منه اليد والعنت أعسم وعسما، وأما إذا أدعى المضروب أن يده عسمت، وانكر الضارب، ولم يتبين ذلك، فعلى المضروب البينة أن يده عسمت»، والله أعلم. قال المؤلف: عَسِمت يده عسما، بكسر سين الماضي وفتحه من المستقبل - والله

أعلم.

فصل

ومما سألته (رحمه الله) قلت له: إشرح لي سيدي عن ماتجب به الدية كاملة، وما يجب به القود، وما يجب على عاقلته، وما يجب به الأرش، وصفة الراجبة، وغير ذلك. فجوابه، رحمه الله، فالذي يجب به القود، فمثل ذلك: إذا قتل رجل رجلا عمداً، فعلى القاتل القود، وصفة القود. قال بعض المسلمين: إن القاتل يشد يداه بوثاق إلى خلفه، كيلا يبطش بيده عند القود، ويؤمر أن يجثو الوالي، أعني ولي الدم على ركبته، يأخذ حقه منه. ثم يضربه بسيف قاطع على رقبته، ولا يضربه بغير السيف، ولا على موضع غير الرقبة. ولكن يضربه على رقبته في مقام واحد، حتى تفيض نفسه. وأما إذا جرح رجل رجلاً، فلا يزال المجروح ثاوياً. ذلك، حتى يموت، فقد قال بعض المسلمين: إن فيه القود، مادام ثاويا من ذلك حتى مات. وقال من قال: إن جاوز سبعة أيام، فلا قود فيه، وفيه الدية. وقال من قال من المسلمين: إن جاوز ثلاثة أيام، فلا قود فيه، وفيه الدية، وهذا القول الأخير أحب إلي.

حتى

من

(37) عسم القدم أو الكف: يبس مفصل الرسغ حتى تعوجت القدم أو الكف، فالرجل أعم.

373 -