الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠وفيمن ركب دابة وفي يده رمح، فجمحت به الدابة تحت الشجرة، فقبضت الشجرة الرمح، فجعلت الدابة تسير به صاعداً، وهو قابض للرمح، فانطلق الرمح من يده على الغلبة، فوقعت على رجل فقتله؛ أتلزمه دية الرجل أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق، أما حفظاً بعينها فلا، وأما فيما عندي أن هذا خطأ، إذا لم يتعمد لإرسال الرمح، فانطلق من يده على الغلبة، والله أعلم.
قال المؤلف: أما قوله جمحت به إذا غلبت راكبها؛ لأنه يقال: جمحت الفرس جمحاً وجموحاً، إذا غلب فارسه، وكذلك جمع السفينة، إذا تركت القصد. وكذلك الرجل إذا ركب هواه، وكذلك المرأة يقال لها: إذا ذهبت إلى أهلها من غير أمر زوجها، كل هذه الأفعال بفتح المهملة الوسطية في الماضي والمستقبل، لقوله عز وجل: (لَوَلَّوا إِلَيهِ وَهُم يَجْمَحُونَ} (43) أي يسرعون. رجع.
فصل
ومن جواب الشيخ الفقيه سليمان بن محمد بن مداد العقري النزوي (رحمه الله) فيمن قذف مسلما جهلا منه، أو ناسيا، أيجب عليه الحد، إذا كان ذلك بدعواه؟ الجواب وبالله التوفيق، إنَّ الحد على من قذف مسلما بالزني، إذا تعمد قذفه، ولو لم يعلم وجوب الحدّ في ذلك، والجهل في ذلك ليس عندنا بشيء، ولو أن الجهل ينفع، لكان الجهل أنفع من العلم، ويؤيد ذلك قول الله عز وجل: {وَلَا تَقفُ مَالَيسَ لَكَ بِهِ عِلم إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ
أولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسئُولًا (44). وقال تعالى: فَاسْأَلُوا أهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ) (4). ولو كان الجاهل معذورا بجهله، لما كان في أوامر الله عز وجل بالسؤال عما جهله معنى ولا فائدة، تعالى الله علوا كبيرا.
،
وأما قذفه أياه ناسيا فلم أجد للنسيان معنى هاهنا، والله أعلم.
قلت له: وما تقول سيدي: في الرجل إذا زنى بامرأة، ثم تزوج أختها أو أمها أو ابنتها أو جدتها أيجب عليه الحد كان جاهلا بالحرمة أو عالما؟
قال: على ماسمعنا وحفظناه إن الحدود تدرأ بالشبهات، إن كان جاهلا بالنسب
(43) سورة التوبة: 57. (44) سورة الاسراء: 36.
(45) سورة النحل: 43، وسورة الأنبياء: 7.
- 380