الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧حتى أحدث عليه هذا الذكر لتاديبه وتعليمه، فمعناه أنه أحدث من اللوح المحفوظ، ثم الى النبي محمد، لا أنه أحدث بمعنى خلق، والله أعلم.
فصل
ومن «بيان الشرع»، وان قلتم: ان ما في اللوح المحفوظ مخلوق، فقد أخطاتم التأويل، وضللتم عن سواء السبيل، لأن كلام الله قبل اللوح، وقبل القلم، وقبل الرسم في اللوح المحفوظ فالذي احتججتم به في اللوح المحفوظ هو حجة عليكم لا لكم، وذلك أنكم قلتم أن أول ماخلق الله القلم والدواة واللوح، فقال للقلم: أكتب فقال القلم: وما أكتب؟ فقال: أكتب ماهو كائن الى يوم القيامة. ألا ترون أن قوله أكتب قبل الكتابة هو أمر؟! ثم زعمتم أن القلم تكلم، فان كان ماقلتم حقا، فقد تكلم بلا لسان ولا جوف ولا شفتين، فلما قال: وما أكتب؟ كان أمرا، آخر، فقال: اكتب ماهو كائن الى يوم القيامة، فهذا قبل الكتابة وهو كتابه وأمره، وأن مافي المصاحف كفاية عن اللوح المحفوظ. فصل
ومن «الضياء» ومعنى المحدث أنه محدث التلاوة والقراءة. والمتلو والمقروء غير محدث ولا مخلوق مثل ماتقول الله معبود ومشكور، فعبادته وشكره مخلوقان والمعبود والمشكور غير مخلوق، فلو كان كلام الله محدثا مخلوقا لكان لا يخلو من أن يحدثه في نفسه، أو يحدثه في غيره، أو يحدثه قائما بنفسه. فان يكن أحدثه في نفسه، فالباريء ليس بمحل للحوادث، تعالى الله عن ذلك، وان يكن أحدثه في غيره، كان ذلك الغير متكلما بكلام الله عز وجل، والكفار متكلمون بكلام الله عز وجل، وان يكن أحدثه قائما بنفسه، فالقرآن صفة، والصفة لا تقوم بنفسها، فصح وثبت أن كلام الله غير مخلوق وأن الباري عز وجل هو المتكلم، كما انه هو العالم. فاذا وجب أن الباريء هو العالم لذاته أنه وجب المتكلم لذاته، والله أعلم. فصل
وان احتججتم أن القرآن مخلوق من قوله عز وجل: {وَلَئِن شئنا لَنَذهَبَنَّ بِالَّذِي أوحينا إليك) (50)، والذي يجري عليه الذهاب فهو مخلوق، لأن صفة الله الذاتية لا يجري عليها الذهاب. قلنا لكم: لا يجري الذهاب على المعاني الالهية والعلوم الربانية، انما يجري الذهاب على الحروف المركبة المتلوة المقروءة من السطور والصدور أرأيت اذا لم يتعلم أحد القرآن ولم (50) سورة الاسراء: 86.
- ITV -