الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤حكم كتاب الله عز وجل وسنة نبيه المرسل محمد، واجماع الأمة، وقد قال الله عز وجل: {وَالمُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعضُهُم اَولِيَاءُ بَعضٍ) (12)، في الدين واتفاق الكلمة، والعون والنصرة، {يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المنكر) (13)، أي يأمرون بالايمان والطاعة وجميع أفعال الخير، وينهون عن الشرك وجميع المعاصي لأنهم يحبون ما أحب الله ويبغضون ما أبغض الله، وقد قال الله عز وجل: إِنَّ اللهَ يَامُرُ بِالعدل والإحسان وإياء ذي القُربى (14) ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَئِكَ سير حَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (15).
فتجب الولاية والرحمة من الله ومن العباد من كان هكذا دابه ومسلكه وجهده في كلية الطاعات والعداوة والفرقة من كان بضد ذلك، وقد قال الله عز وجل في صفة جزاء المؤمنين: {وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةٌ ((16)، أي تستطيبها النفس ويطيب فيها العيش، وفي الحديث: «انها قصور من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر»، وفي جَناتِ عَدنٍ، أي إقامة وخلود، لأنه جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: «عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها الا ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء» (17)، يقول الله عزوجل: طوبى لمن دخلك. {وَرِضوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكَبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَورُ العظيم) (18)، أي رضى الله عنكم أكبر من ذلك، لأنه روي في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قال: «يقول الله عز وجل لأهل الجنة ياأهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولوا (19): رضينا حق الرضى، فيقول الله: أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولوا (20): ربنا وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني ولا أسخط عليكم أبدا» (21).
(12) سورة التوبة: 71.
(14) سورة النحل: 90.
(15) سورة التوبة: 71.
(13) سورة التوبة: 71.
(16) سورة التوبة: 72.
(17) أخرجه ابن حجر في الكاف الشاف 76.
(18) سورة التوبة: 72.
(19) الصواب: فيقولون
(20) الصواب: فيقولون
(21) أخرجه ابن الجوزي في زاد المسير 469/ 3.
_ IVE_