فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

فاعتبروا اخواني بهذا الفوز العظيم لقوله عز وجل: (22) واذكروا مناقشة الحساب يوم الفزع الأكبر، ولا تعرضوا اعراض الثملان فتنقبلوا باشد الحرمان، والله أعلم وأصل عدن الاقامة والخلوق، يقال: عدن فلان بالمكان عدنا اذا أقام فيه

وهو بفتح مهملة الماضية وكسرها من المستقبل، قال الأعشى: وان تستضيفوا الى حلمه ** تضافوا الى راجح قد عدن والثملان السكران، والله أعلم.

قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِم وَأَنفُسِهِم في سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ أَوَوا وَنَصَرُوا أَوْلَئِكَ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَم يُهَاجِرُوا مَالَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) (23) آمنوا، أي: صدقوا بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبجميع الملائكة والكتب والأنبياء والرسل، وماجاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وجميع الأنبياء والكتب، لقوله عز وجل: أمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَّبِّهِ} (24)، شهادة وتنصيص من الله عز وجل على صحة ايمانه والاعتداد به، وأنه حازم فيه غير شاك فيه وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} (25)، والله

أعلم.

فصل

وقد حصن المؤمنون ايمانهم بتوحيد الله عز وجل، ومعرفته ومحبته، وهجروا أوطانهم وأهليهم وعشيرتهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وجاهدوا أعداء الله حق الجهاد باموالهم وأنفسهم، لقوله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَم يَرتَابُوا) (26)، أي: لم يشكوا في دينهم وَجَاهَدُوا بِآمَوَالِهِم وَأَنفُسِهِم في سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (27)، والذين آووا ونصروا هم المؤمنون من أهل المدينة. فلما ذكر المهاجرين ووصفهم بالصفات الحسنة، ذكر الأنصار واحسانهم.

(22) يبدو لنا سقوط اية، يوحي بها سياق الكلام وعبارة: لقوله عز وجل.

(23)

سورة الأنفال: 72

(24) سورة البقرة: 285.

(25) سورة البقرة: 285.

(26) سورة الحجرات: 15. (27) سورة الحجرات: 15.

_ IVO_