فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

وولاية نبوية، كقوله عز وجل: النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفسهم) (36)، في الأمور كلها، لأنه لا يأمرهم ولا يرتضي لهم الا بما فيه صلاحهم ونجاحهم، بخلاف النفس، فلذلك أطلق، فيجب عليهم أن يكون أحب اليهم من أنفسهم، وأمره أنفذ عليهم من أمرها. روي أنه عليه الصلاة والسلام أراد غزوة تبوك فامر الناس بالخروج، فقالوا: نستاذن آباءنا وأمهاتنا (37). فنزلت هذه الآية. وفي الخبر عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرأوا ان شئتم: النبي أولى بالمؤمنينَ مِن أَنفُسِهِم، فايما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته، ومن ترك دينا أو ضياعا فلياتني به فانا مولاه» (38)، والله أعلم. الضياع جمع ضيعة، وهو بالفتح، مخفف، والضياع جمع ضائع. والوجه السابع من الولاية: هي ولاية ربانية، كقوله عز وجل: الله

وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) (39)، أي: متولي أمورهم، لا يكلهم الى غيرهم. فالمؤمنون بعضهم أولياء بعض صغيرهم يوقر كبيرهم، وكبيرهم يرحم صغيرهم ويعلمه ويربيه، ومماليكهم ينصحون سادتهم ويطيعونهم وسادتهم يبرون مماليكهم ويواسونهم في جميع ما يحتاجون اليه، ورعاياهم يطيعون أمراءهم الصالحين، وأمراؤهم يتعطفون على رعاياهم، ويأمرونهم بجميع أفعال الخير، وينهون عن جميع أفعال الشر، وأغنياؤهم يواسون فقراءهم، وفقراؤهم يعينون أغنياءهم، والله أعلم.

قوله يواسونهم، أي: يعطونهم، وقوله صغيرهم يوقر كبيرهم، أي: يجلله ويعظمه، قال الله عز وجل: (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) (40)، أي: تعظموه، وتعزروه، أي: تعينوه وتنصروه وتقووه على دينه. والورق الصمم، بفتح المهملة الأولى، قال الله عز وجل: وفي أُذُنَيْهِ وَقرا) (41)، وفعله يوقر وقار بكسر قاف الماضي وفتحه من المستقبل، ووقر الرجل اذا كان صاحب، وقار، مثل في تصرف الفعل، والوقار بفتح الواو، الخوف من الله، والوقر بضم الواو، الحمل الثقيل. (36) سورة الأحزاب: 6. (37) انظر ماجاء في ذلك عند ابن العربي: أحكام القرآن، (الأحزاب (6) 1507/ 3. (38) أخرجه البغوي في شرح السنة 324/ 8.

(39) سورة البقرة: 257.

(40) سورة الفتح: 9.

(41) سورة لقمان: 7.

- 177 -