فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

قال الله عز وجل في معنى الوقار: {وَقَرنَ في بُيُوتِكُنَّ (42)، قرأ أهل

الكوفة وعاصم وقرن بفتح القاف، وقرأ الآخرون بالكسر. فمن قرأه بالفتح فمعناه واقررن، أي: الزمن بيوتكن من قولهم: قررت بالمكان أقر قرارا، يقال: أقررت أقر، هما لغتان، فحذفت الراء الأولى التي هي عين الفعل لثقل التضعيف ونقل حركتها الى الكاف (43)، كقولهم في ظللت ظلت، قال الله عز وجل: ﴿فَظَلتُم تَفَكَّهُونَ﴾ (44)، أي: تعجبون بما نزل بكم في زرعكم، وقيل: تندمون على اجتهادكم فيه.

فصل

وقيل: ان الولاية على أربعة معان، ولاية الله، وولاية رسوله، وولاية المؤمنين، وولاية المرء نفسه.

فولاية الله واجبة على جميع عباده، فعليهم أن يعرفوه ويطيعوه ويشكروه حق الشكر، وينصروا أولياءه ويعترفوا له بنعمه، وأنه ولي جميع أمرهم ومقدر لهم جميع مقدوراتهم، فهذه واجبة على كل حال ولايسع جهلها. وأما ولاية الله للمؤمنين، فانه يهديهم للايمان، ويوفقهم للحق،

وينصرهم على عدوهم، ويهديهم الى صراط مستقيم، ويدخلهم الجنة. وأما ولاية المؤمنين لرسول الله، فهو أن يؤمنوا به ويصدقوه فيما جاءهم به ويصلوا عليه ويحبونه ويعملون بسنته، ويدينون بدينه، فاذا تولى المؤمن الله ورسوله والمؤمنين في الجملة على الحقيقة، فقد تولى من تجب عليه ولايته ولاتجب على العبد ولاية أحد بعينه الا ولاية الله ورسوله، وولاية من أطاعهما في الجملة وهم المؤمنون، وولاية الله ورسوله خالصة على

الحقيقة.

وولاية أهل طاعة الله ورسوله في الجملة على الحقيقة لأهل الصفة انهم أهل ولاية، والله أعلم وعلى كل فان ولاية الله عز وجل لا يسع أحدا جهلها، ولاجهل ولاية رسوله والمؤمنين من أهل زمانهم وغيرهم والله أعلم

فصل

وليس على الجميع ولاية أنبياء الله ورسله في الجملة، ولا في التفسير في أحد منهم بعينه الا من علم ذلك وعرفه والا فلايضيق على أحد جهل أنبياء

(42) سورة الأحزاب: 33 (44) سورة الواقعة: 65

(43) كذا، والصواب القاف

- 178 -