الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وقيل: ولو لم يظهر منه شيء من الأعمال الصالحات اذا عرف أنه سالم من الشرك والزنا والقتل والسرقة وأكل المحارم وركوب المعاصي، وكانت تلك الدار دار أهل الاستقامة، وكان هو موافقا لدين أهل الاستقامة، فتجب الولاية له، لقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعَنَكَ عَلَى أَن لا يشركن بالله شيئاً وَلا يَسرِقنَ وَلَا يَرْنِينَ وَلَا يَقتُلنَ أَولَادَهُنَّ وَلَايَاتِينَ بِبُهِتَانِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعصِينَكَ فِي مَعرُوفٍ فَبَايِعَهُنَّ وَاستَغفِر لَهُنَّ الله إن اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (49).
فصل
ولايجوز أن يتأتي على العبد حال لايتولى نفسه فيه، وعلى العبد التوبة الى الله من جميع المعاصي والاقلاع عنها في كل وقت وحين، وأن يتولى نفسه على كل حال لقوله عز وجل: ﴿وَأَنِ استَغفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ﴾ (50)، فاوجب على جميع من خاطبه بالتعبد أن يستغفر الله لذنبه ويتوب اليه من جميع المعاصي، لأن الاستغفار، ولاية، والاستغفار باللسان، والرجوع بالقلب عن المعاصي، فتلك التوبة المجزئة، ولم ينفع (51) الاستغفار بلا توبة القلب ورجوع عن جميع المعاصي، ويسمى ذلك توبة الكاذبين، وربما يتوسخ وضوء المرء من أجل ذلك، لأن أصل الكذب يوسخ الوضوء وينقضه، وربما ينافق المرء منه اذا لم يتب، خاصة اذا أبطل خاصة به حقا (52)، أو أثيبته على غير أصله، فعلى العبد ان يستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، لأنه متى لم يستغفر الله من جميع المعاصي ويندم عليها، كان
هالكا، ومتى استغفر ربه وتاب وأخلص كان لنفسه متوليا ولربه مرضيا. فولاية الله وولاية رسوله وولاية المؤمنين فرض واجب علي العيد وكذلك ولاية نفسه، لقوله عز وجل: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ) (53)، وكذلك من صحت سعادته في كتاب الله عز وجل أو على (لسان) رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلزم ولايته على الحقيقة، وكذلك من صحت شقاوته وبراءته في كتاب الله عز وجل أو على لسان رسول
(49) سورة الممتحنة: 12.
(50) سورة هود: 3 (51) لعل الصواب: لا ينفع
(52) لعل الصواب: خاصة اذا أبطل به حقا (53) سورة المائدة: 55، 56.
- 180 -