فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

متعمد أو مخطيء أو ناسي، فانه يقف عن ولايته الى أن يتوب، على قول بعض المسلمين، اذا علم وليه أنه لا يجوز أن يقطع بين النفي والاثبات، واذا لم يعلم وليه ذلك، وجهل الحكم في ذلك، فقد قال بعض المسلمين: انه لايجوز أن يتولاه على ماكان عليه من قبل. وقال من قال انه جائز له أن يتولاه على ماكان عليه من قبل، لأن الله لا يكلف العبد فيما لا يطيقه (55).

وأما اذا كان القاطع بين النفي والاثبات من أهل الوقوف، فقد قال بعض المسلمين انه جائز له أن يكون في الوقوف، كما كان من قبل، ولا يلزم السامع أن يقول له شيء. وقال من قال عليه أن يقول ويستتيبه، فان تاب من ذلك فهو على ماكان عليه من قبل، وان أصر بريء منه.

وأما اذا كان القاطع بين النفي والاثبات زوجا أو زوجة، وكان منهما الوطء والمعاشرة لبعضهما بعض، فلاتحرم الزوجة على زوجها، ولا يحكم بالقول من القائل الذي قطع بين النفي والاثبات أنه عمد، الا أن يصح ذلك، والله أعلم، وبه التوفيق.

فصل

ومنه (رحمه الله الى الشيخ الفقيه عبدالله بن عامر بن عبدالله بن سعيد العقري النزوي (رحمه الله: وأسألك سيدي عن أصل الولاية والبراءة، ووقوف الرأي ووقوف السؤال، ووقوف الدين، وبراءة الدين، وبراءة السؤال، ومايشاكل هذا الفن. فسر لولدك ذلك واشرحه مبينا، ولك الأجر

العظيم.

الجواب، وبالله التوفيق: ان مثل هذه المسالة يتسع فيها القول،

والشيخ ألم من الخادم في مثل هذا، وغيره، وأنا أذكر لك طرف من ذلك: أما وقوف الدين فمثل ذلك الوقوف عن الذين لا تعلم منهم خيرا فتواليهم عليه، ولا تعلم منهم شرا فتعاديهم عليه، فهذا هو وقوف الدين. وأما ولاية الدين فمثل ذلك اذا صحت عندك ولاية أحد بمعرفتك به أن كنت ممن يبصر الولاية، والبراءة، ولاية رجل، فهذه الولاية تسمى ولاية

الدين.

وأما ولاية الحقيقة فكل من صحت سعادته من كتاب الله عز وجل أو على لسان أحد من رسل الله عز وجل.

وأما براءة الدين، فاذا عاينت من ولي لك أحدث حدثا مكفرا من الكبائر،

(55) لعل الصواب: ما لا يطيق

- JAY-