الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣فانك تبرأ منه بالدين. وقال بعض المسلمين انك تبرأ منه قبل أن تستتيبه فان تاب فهو على ولايته، وان أصر برئت منه. وأما اذا فعل شيئا من الصغائر فانك لا تبرأ منه حتى تستتيبه، فان تاب فهو على ولايته، وان أصر فانك تبرأ منه لأن الصغائر اذا أصر عليها المحدث صارت كبائر. وأما اذا كان المحدث للكبائر غير ولي لك، فقال بعض المسلمين: لا يلزمك فيه شيء، وهو على حالته، وقال بعض المسلمين انك تستتيبه، فان تاب والا برئت منه، وأما اذا كان المحدث من أهل البراءة، فهو على البراءة كما كان من قبل.
وأما براءة الحقيقة، فكل من صحت شقوته من كتاب الله عز وجل، وعلى لسان أحد من رسل الله عز وجل.
وأما وقوف السؤال، فمثل ذلك كلما اختلف فيه أهل الحق وتنازعوا حكمه حتى يؤدي ذلك الى تخطئة لبعضهم بعض، ويبرأ بعضهم من بعض، فالواجب على الضعيف الذي لا يعلم حكم ما اختلفوا فيه، ولم يعرف المصيب من المخطيء، فالواجب عليه الوقوف عن جميعهم، وعليه السؤال عنهم وعن حكم ما اختلفوا فيه الى أن تقوم الحجة بصحة الحكم في ذلك، فهنا وقوف السؤال.
وأما وقوف الرأي، فمثل ذلك أن ترى وليك يعمل عملا، ولم تعلم ما يبلغ به فاردت أن تسأل عنه فنسيت الفعل ولم تذكر، فهذا الموضع مما يلزمك فيه الوقوف، وهو وقوف الرأي. ومثل ذلك أيضا اذا اختلف الضعيفان الوليان في شيء، فلك أن تتولاهما برأي، وتقف عنهما برأي، لأن الضعيف لاتقوم به حجة، وكذلك اذا اختلف الضعيف والعالم، وكان الضعيف هو المحق، والعالم هو المبطل، فلك أن تتولاهما برأي، لأن الضعيف لاتقوم به حجة، والعالم صار مبطلا، ولا يجوز ابطال العالم المبطل، فاذا صار العالم مبطلا فلا تقوم به حجة.
وأما براءة الرأي، فاذا بريء أحد من ولييك اللذين وصفتهما لك هاهنا، أو بريء أحد من صاحبه فانك تبرأ ممن بريء من وليك براءة رأي لابراءة دين، لأنك اذا توليت وليك برأي، ثم بريء منه أحد، فانك تبرأ ممن بريء منه منه برأي، واذا توليت وليك بدين، فانك تبرأ ممن بريء بدين. وأما وقوف السلامة، فهو كل وقف يسع في الدين، فإنه يسمى وقوف
- 183 -