فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

السلامة.

وأما وقوف الاشكال، فهو مثل الوقوف عن المتلاعنين والمقتتلين والمتبرئين من بعضهما بعض، ولم يعلم المحق من المبطل منهما، فلك أن تقف عنهما وقوف اشكال، وقد قال من قال من المسلمين هما على ولايتهما، وقال من قال من المسلمين: بالبراءة منهما، وهو قول شاذ.

وأما وقوف الشك، ويسمى وقوف الضلال، وهو حرام في دين الله عز وجل، وهو أن لا يتولى الرجل أحدا الا من شك كشكه أو وقف لوقوفه. وأما براءة السؤال، فلم نحفظها، وأرجو أنها لم تكن، والله أعلم. فصل

ومما وجدته مكتوبا بخط الشيخ الفقيه العالم النزيه درويش بن جمعه الآدمي (56) (رحمه الله)، قال المؤلف: الولاية على أربعة وجوه: فمنها ولاية الشريطة، وهو أن يتولى العبد من تولاه الله ورسوله والمؤمنون في الجملة، فاذا اعتقد العبد ولاية الشريطة، فقد تولى جميع من الزمه الله ولايته من الملائكة والأنبياء والصالحين من الجن والانس، وهي فريضة تاركها هالك عندي.

ومنها ولاية الدين بالظاهر، وهو أن يظهر من عبد عمل صالح مما يوافق الكتاب والسنة وآثار المحقين، فتجب ولايته في الدين في حكم الظاهر على من عرفه وقامت عليه، حجته، ولو كان في سريرته مشركا، لأن الله عز وجل انما تعبد عباده بأحكام الظاهر، لأن هذا المتعبد بولاية من صحت منه الموافقة لدين المسلمين في الظاهر، وهو في سريرته كافر، فانه يبرأ في الشريطة، وذلك قوله في الشريطة أبرأ ممن برأ الله منه، فقد بريء من هذا الولي في الظاهر. وفي الجملة فقد تعبده الله في خلقه بحكمين وهما: ولاية الظاهر، وبراءة الجملة، وان لم يتوله ولاية اذ قد عنده صح موافقته لدين المسلمين لسوء ظنه فيه، فهو هالك، لأنه ترك فرضا أوجبه الله

عليه.

والولاية والبراءة فرضان كالصلاة، وهما كالصلاة حذو النعل بالنعل، ألا ترى أن الصلاة تخص بعضا وتسقط عن بعض، وتلزم في وقت وتسقط في وقت. فأما سقوطها، فانها تسقط عن الحائض والنفساء والصبي والمجنون، وتخص غير هؤلاء، كذلك الولاية، والبراءة، انما يخص فرضها (56) انظر ترجمته في الملحق

- 184 -