الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥بعض
دون بعض، فعلى من خص فرضهما القيام به في حين لزومه، ألا ترى أنه لو رأي رجلا يطا امرأة قسرا أو غصبا، أو يقتل رجل، فعليه أن يبرأ منه في حكم الظاهر، ولو كان هذا الفاعل محقا في السريرة، وذلك اذا كانت امرأة تطلب منه الانصاف وتمتنع منه، كذلك المقتول فان لم يخطئه ويضلله في فعله ويبرأ منه فهو هالك في أكثر القول، والله أعلم وخاصة اذا كان الراكب
مستحلا.
ومنها ولاية الرأي، وهو أن تطلع على وليك أنه واقع معصية، ولاتدري أنت أن هذه المعصية تخرجه من الولاية أم لا، أو لم تعلم أنت أنها معصية ولا طاعة، فقال من قال: فلك أن تتولى وليك هذا بالرأي على اعتقاد الدين ان كان حدثه طاعة الله، وعلى اعتقاد براءة الشريطة ان كان حدثه هذا يخرجه من الولاية.
ومنها ولاية الحقيقة، وهي لأهل السعادة، وهو كل من شهد له كتاب من كتب الله بالجنة، أو نبي من أنبياء الله (عليهم السلام)، كالأنبياء، وأهل الكهف، وامرأة فرعون ومريم ابنة عمران، وزوجات النبي، وأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب (رضي الله عنهما على بعض القول، فهؤلاء أهل السعادة وولايتهم الحقيقة، فافهم وجوه الاية مختصرا، وبالله التوفيق.
وكذلك البراءة على وجوه:
البراءة في الشريطة في الجملة، وهو قولك أبرأ ممن بريء الله منه ورسوله والمؤمنون، فتدخل في هذه البراءة جميع من عصى الله من الجن
والأنس.
ومنها براءة الدين بالظاهر لكل من صح كفره ونفاقه وخلافه لدين
المسلمين، فهذا لازم فرض البراءة منه لمن قامت عليه حجته وعرف حدثه. ومنها براءة الرأي، وهو أن يبرأ أحد من ولي لك لعلة تتولاه بالرأي، ولم تعلم أنت أن وليك واقع كبيرة، فعليك أن تبرأ من هذا الذي بريء من وليك بالرأي حتى يأتي بشاهدين يشهدان له على وليك بكفره، وأنهما استتاباه فلم يتب، فعند ذلك تتولى هذا المتبريء.
براءة الحقيقة لكل من صح أنه من أهل النار، كابليس وقابيل وقارون وفرعون وهامان وعاد وثمود وامرأة نوح وامرأة لوط، فهؤلاء وما أشبههم
- 110_