الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الا في الولي الضعيف. وأما براءة الرأي، فهو أن يكون لك ولي ضعيف، وقد أحدث وليك هذا حدثا ولم تعرف الحكم فيه، فيجيء آخر فيقذف لك وليك بشيء من الكفر، أو يبرأ منه أعني من وليك هذا، وتخبر أنت الذي قذفه أنه هو وليك برأي فتستتيبه فلم يتب وأصر على ذلك، فحينئذ تبرأ من الرجل الذي قذف وليك
برأي لأن وليك عندك في ولاية الرأي، فتبرأ ممن قذفه برأي، والله أعلم. قلت له: أرأيت اذا وجدت وليي يحب اظهار الثناء لنفسه والتزكية لها أأترك ولايته أم أستتيبه؟
قال: اذا صح من وليك ذلك معك ما وصفته فيعجبني لك استتابته، فان أصر على ذلك فيعجبني لك الوقوف عن ولايته، لأن ذلك من حب المحمدة والتزكية، قال الله عز وجل: {فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (62). وأخاف عليه البراءة ان صح ذلك منه، وأصر عليه ولم يتب، لأن الحمد ليس للمخلوقين، والمادح له في وجهه أخاف عليه أن يكون آثما، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «احثوا في وجوه المادحين التراب» (63)، والله أعلم. قال المؤلف: حتى التراب في وجهه، حتى حثيا بفتح معجمة الماضي
وكسره من المستقبل. قالت امرأة من العرب لأمها: لازلت أحثي التراب في وجهه جهدي ** واحمـ حوزة الغائب فقالت لها أمها:
الحصن أولى لو تأتينه ** من حثيك التراب على الراكب ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: اذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أحجار، أو ثلاث حثيات من تراب» (64).
قلت له: أرأيت اذا كان يزكي نفسه بلسانه، ويظهر لها الثناء، أثبت (65) على ولايته أم لا؟ وما القول فيه اذا كان يتملق بلسانه ويظهر منه غير ذلك، أو يحب استماع المذمة والغيبة لاخوانه؟
قال: قد مضى بعض ماذكرته مافيه كفاية، وان صحت منه الغيبة في بعض اخوانه أو أحب استماعها، أو أحب من يقولها، أو تساعد على ذلك، أو
(62) سورة النجم
32:
(63) أخرجه ابن عدي في الكامل 2545/ 7.
(64) أخرجه الدارقطني في السنن،57/ 1، والزيلعي في نصب الراية 1/ 215.
(65) الصواب: أيثبت
- 187 -