الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨رضي بها، أو تولى من فعلها أو تولى من تولى من فعلها، فقيل: انه يبرأ منه قبل أن يستتاب وقيل انه يستتاب قبل البراءة، ويعجبني له الاستتابة له قبل البراءة على كل حال اذا كان وليا.
وأما تملق الولي بلسانه أي معناك أنه يقول بشيء من الكلام في وجه المسلم، ثم يقول في خلفه بخلافه، فهذا هو المنافق أيضا، قال الله عز وجل: إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) (66)، فنعوذ بالله من النار الا من تاب من ذلك، وأصلح، لأن صفة المنافق أن يدخل في شيء ثم يخرج منه من وجهه آخر، وهو ماخوذ من نفق اليربوع، فيدخل من موضع ويخرج من موضع، فنعوذ بالله ممن صفته هذه الا أن يتوب من ذلك، وقد مضى في الولاية والبراءة مافيه كفاية فيمن ورد القرآن باهلاكه ان لم يتب، والله الموفق للحق والصواب.
فصل
شيئا
وهذا ما سألته عنه (رحمه الله) قلت له (لعله له) (67)، صف لي من أصول الولاية والبراءة ليكون بتكابي أصلا في ذلك. الجواب وبالله التوفيق: ان هذا قد سبق به السلف الصالح (رحمهم الله)، فالذي يوجد أن الولاية والبراءة فريضتان من فرائض الله عز وجل التي قد تعبد بها عباده ولايسع المبتلى بهما أو بشيء منهما الا القيام، أو (68) بما ابتلى به بعد ولايته وبراءته في الجملة، وهو وقوف الدين عن جميع العالمين، مالم يمتحن بولاية أحد، فاذا تولى من تولايه الله ورسوله والمسلمون، وبريء ممن تبرأ منه الله ورسوله والمسلمون، فهو عندنا سالم مالم يمتحن بشيء غير هذا، وهو قول عالم الأمة جابر بن زيد (69) (رحمه الله) فيما يوجد عنه أنه قال: يسع الناس جهل مادانوا بتحريمه مالم يركبوه، أو يتولوا راكبه بدين، أو يبرؤوا من العلماء اذا برئوا من راكبه برأي أو بدين، أو يقفوا عنهم، أو يبرأوا من ضعفاء المسلمين اذا برئوا من راكبه بدين أو يقفوا عنهم، وهو عندنا الصحيح، والله أعلم
(66) سورة النساء: 145. (67) التصويب من الناسخ (68) لعل الصواب: أي (69) انظر ترجمته في الملحق
-
188 -