الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣رجع عن الاسلام الى الشرك، ومن أهل الصواب الى الخلاف.
فصل
كل من يعلم الملل الستة ولم يعلم الحكم فيهم فهو كمن لايعلمهم، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه، فقال عز من قائل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (13)
فالحكم في المؤمنين أخذ الصدقات من أغنيائهم، ووضعها في فقرائهم، فان كانت فيهم فئة باغية تدعى الى ترك مابه ضلوا عن سواء السبيل، فان ترکوه تركوا، وان لم يفعلوا سفكت دماؤهم وبريء منهم، فان غلبت عليهم فئة المسلمين ولهم ماوى ياوون اليه ويلجاون اليه، قتل جريحهم واتبع الفار منهم، وان لم يكن لهم ماوى ياوون اليه ويلجأون اليه لم يتبع هاربهم ولم يقتل جريحهم. وأما سلاح البغاة فيرد اليهم، وقيل: تدفن. قيل: تباع
ويتصدق بثمنها على الفقراء الذين شهدوا القتال، ويرون (14) منهم بذلك. والحكم في أهل الكتاب: أن يدعوا الى التوحيد، فان جاءوا به، فلهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وان لم يأتوا به فليدعوا الى الجزية بالذل والقهر بالهوان، فان استكانوا لذلك ودفعوا حرمت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم، وحل للمسلمين أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم، وان لم يستكينوا لذلك ولم يعطوها حلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم وحرم أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم. ويجب على كل بالغ منهم صحيح العقل عشرة دراهم، ويزاد على النصراني درهمان. والحكم في المجوس: أن يدعوا الى التوحيد فان جاءوا به فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. وان لم يدعوا به، فليدعوا الى الجزية بالذل والقهر والهوان، فان استكانوا لذلك ودفعوها حرمت دماؤهم وأموالهم وسبي ذرارهم، وحرم أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم سواء أعطوا الجزية أو لم يعطوها.
وأما الوثنية فانهم يقاتلون ولا يقبل منهم الا التوحيد أو القتل، وتحل دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم ماخلا قريشا خاصة، فانهم يحاشون من السبي بحرمة النبي عليه الصلاة والسلام.
(13) سورة الحج: 17 (14) لعل الصواب: ويبرؤون
- 193 -