الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١من المعاهدة بالمكاتبة والمناصحة والمخاطبة والمشافهة، وتركتمونا سدى هائمين في أودية التضيع والتفريط دائبا دائما في تحصيل الخردقة وماتقام به الأصحاب عن معاهد ذوي الألباب.
فبينما نحن في حين الوحشة، اذ أتاح الله لنا بقدوم الحاج الشاب المكرم النزيه المعظم الحاج عمران (32) علينا، فانفسح بقدومه ماقد ضاق، وابتهج لبزوغه ماقد صوح (33) فانجلى به مابالعين من العشا والقذى (34)، وما بالجسد من الداء والأذى، فلما ألم بنا والحال لا حال والأيام لا أيام، أيام هوش و دهش وهواش (35) واشتباك والتباك، فاستهتهنا (36) واسترددنا بالحافرة (37) استعصافا واستعجالا لما يفيض علينا من سحائب فضلكم وغمائم نولكم واستشفاء لما بنا من العياء، وماحل بنا من اللوى (38)، فتجهز مسعدا مستعدا عازما على المطلوبة منه، راغبا في المرغوب فيه، مع ما أودع فينا من الوحشة منه بعد الاستئناس بمطالعته، والاستكان بمجاورته ومحاورته، فابتعد والدموع منا سائلة على الخدود، والأشجان متراكمة على الكبود، بالحنين المذيب للجلامد، والبكاء المصدع للصلائد، فالله الله سادتنا نوروا بصائرنا ضياء بواصرنا (39)، ارحموا بكاءنا كما رحمنا بكاءه بتسريحه مع ما أودع فينا بطيب صفي الود، نافق ناصح، عالم باسرار الطبائع، مفحص عن دخيل الدواء، يحوذ شكل داء، فانا مترقبوه من تلقائكم، ترقب الرضيع من مرضعته ومتيقن الشفاء من علته، أغيثونا اخواننا بالعجلة فانا على شفا، باختلاف القلوب، والآراء واشتباك الأمور والتباسها، واستيلاء الأهواء واقتفائها.
هذا، وقد خيف الانفلات ان لم تعاجلوا استرداد النافرة، والمشمئزة
الهائمة.
هذا، ولا أقوى - ان شاء الله - أن أقدم على اساءة الظن بأهل الغبيرة (40)
(33) صوح: تشقق وانهدم.
(32) انظر ترجمته في الملحق. (34) القذى: ما يقع في العين مايضر بها من تراب ونحوه
(35) هواش: اضطراب
•
(36) استهتهنا: طلبنا الشيء بصورة متواصلة. أصله من الهتن وهو المطر الدائم فوق الهطل (37) الحافرة: الخلقة الأولى والحالة الأولى:
العين.
(38) اللوى: الخصاصة والحاجة (39) بواصر: مفردها باصرة وهي | (40) أهل الغبيرة: لعله الغبيراء وهي: بلاد عمان