فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

بَيِّنَاتُ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلم} (15)

ثم بعد النبي، بايع المسلمون لأبي بكر الصديق (رضي الله عنه)، لكرامته وعلو درجته وأول بصديقه (16)، فسار بسيرة نبيه (رحمه الله) ومات والمسلمون عنه راضون وله مجامعون ومؤازرون، وهم الحجة التامة، أمناء الله على خلقه بعد نبيه صلوات الله عليه وعلى اله. ثم بايع المسلمون لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، فاقام فيهم بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فمضى على سبيل صاحبيه، لابدل قليلا ولا غير قبيلا، فارق الدنيا والمسلمون عنه راضون وهم حجة الله بعد نبيه محمد، لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيكُم شَهيداً) (17).

•

ندرو وہ

ثم بايع المسلمون لعثمان بن عفان، لاتفاق رأي الستة النفر الذين هم أهل الشورى (18)، وبايعوا لعلي بن أبي طالب بعده باجتهاد فيهما الله وللمسلمين وللقضاء السابق، فالله أعلم بما كان من أمرهما، وبما مضى من حالهما، لمغيب أمرهما، وانقطاع زمنهما، وتخفيف المحنة في البحث عما آل اليه أمرهما، ولانقطاع الوحي عنا، لأنا لانقلد ديننا الأخيار، ولانشهد بما وردت به الآثار، لأحد بجنة ولا نار الا من شهد له رسول الله أو نبي كريم على الله، أو آية من كتاب الله، ولكن قولنا فيهم قول المسلمين، ورأينا رأيهم

ولينا وليهم، وعدونا عدوهم.

نتولى امام أهل النهروان عبدالله بن وهب الراسبي، وهم حجة الله وعلماؤنا وأئمتنا (رحمهم الله وأهل النخيلة، ومن يدين بدينهم وسار بسيرتهم من بقية الصحابة والتابعين مثل: عبدالله بن العباس، وأبي عبيدة مسلم، والربيع بن حبيب، وجابر بن زيد والمرادس بن حدير، وقرير، والزحاف، وعبد الله بن يحيى طالب الحق، وجعفر بن السمان (19)، والمعروف بالفضل والعلم عبد الرحمن الفارسي المغربي، وأولاده عبدالوهاب، وأفلح، ومحمد بن أفلح (20)، فهؤلاء أئمتنا من أهل المغرب. وعبد الله بن اباض، ومحبوب بن الرحيل، ومحمد بن محبوب، وسعيد (15) سورة العنكبوت: 49

(16) لعل في الكلام نقصا، تمامه، وأول من قام بتصديقه

(17) سورة البقرة: 143.

(19) الصواب: جعفر بن السماك (20) انظر ترجمة هؤلاء الأعلام في الملحق

(18) في الأصل الشروى: وهو تصحيف.

1 Y+O_