فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الجنة خالدون، وأهل النار خالدون، لقوله عز وجل: {وَهُم فِيهَا خَالِدُونَ (26)، لقوله: {وَاَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِي القُبُورِ) (27)، ويحاسبهم كما شاء وأراد، ولا يَعزُبُ عَنهُ مِثقَالُ ذَرَّةٍ في السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ) (28). وهو السميع العليم. وندين الله بولاية أوليائه، وعداوة أعدائه من الانس والجن، فمن الانس من لدن آدم صلى الله عليه وسلم الى يوم القيامة، وندين الله باقامة الصلاة، وبكمال طهارتها، وتمام ركوعها وسجودها والاعتدال بعد الركوع، والقعود بين السجدتين الى أن نطمئن جالسين وبايتاء الزكاة وأخذها من أهلها وحقها ووضعها في محلها ومستحقها، تجبي جباة الأئمة أعشار الثمار مما سقته السماء والأنهار، وأمثالها ونصف أعشارها مما سقته النواضح والآبار، ولا نقبض صدقة الورق والماشية الا بعد حماية أهلها عاما كاملا من الظلم والعدوان الا من طاب بذلك نفسا ودفعها للامام فواسع للامام أخذها من غير جبر، ومن الحروث قيل في ذلك قولان: أحدهما، اذا حمى قبل أن ترفع من الدوس، وقيل: اذا استولى على المصر أوان الزرع، وهو على نظر الامام والامام على نظر العلماء بالله وبأيامه، وبالزكاة، قيل: من جميع الحبوب. وقيل من ذوات السنبل سواء ماسواهما من الحبوب. وقيل من الستة الأجناس، وهي المجتمع عليها.

وندين لله بحج البيت الحرام من استطاع اليه سبيلا، وبصيام شهر رمضان بالصدق والعفاف والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة الى أهلها وترك الخيانة، وبالنصيحة للمسلمين وهي أجل عرى الاسلام، وهي التي ترد بها الأنبياء على أممها، لقوله تعالى: ﴿وَنَصَحْتُ لَكُم وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ (29)، وَأَنَا لَكُم نَاصِحُ أَمِينُ} (30)، مع ماوردت بفضلها الآثار

واتصلت بفضلها الأخبار، لأنه كم من ناج بنصيحة أخيه، وأفضل ماش مشى في نصيحة أحد من المسلمين.

وندين الله: بأن نقيم الوزن بالقسط ولا نخسر الميزان والمكيال وندين الله بالخلود في النار على الاصرار، ولو على مثقال ذرة، خالدا مخلدا أبدا لاغاية

(26) سورة البقرة: 25

(27) سورة الحج: (28) سورة سبا: 3. (29) سورة الأعراف: 79. (30) سورة الأعرف: 68.

_ Y+V_