الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨ولا انقطاع. وندين الله بصلة الأرحام والجيران وبر الوالدين والقيام لليتامى بالقسط.
وندين الله بتطهير الأفئدة من الغل والحسد والرياء والعجب والنفاق والشرك والشك وسوء الظن بالمسلمين والعداوة لهم، والكبر والخيلاء وحب الدنيا، وحب الرئاسة والثناء، بل نعبد الله مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (31). وندين الله بحسن الظن في المسلمين ما أمكن لهم مخرج من وجوه الحق، فان ظهر من أحد ممن له قديم فضل مما تثقل به القلوب وتحقق عليه ذلك من تحقق من المسلمين جاءه بالنصيحة والموعظة الحسنة ولين المقال، فان قبل ذلك فالمنة علينا وعليه من الله، وان رد ذلك، روجع، ولا يعجل عليه، فان أصر واستكبر ترك تركا جميلا الا من أحدث في الاسلام حدثا أو آوى محدثا أو أحدث فيهم بدعة، فعلى المسلمين تغيير ذلك منه والانكار عليه واظهار بدعته في الخاص والعام ليجتنب ولا يمتثل، وذلك بعد النصيحة، لأن النصيحة على المسلمين حق من الله، واجب، لأن من ديننا ألا نغتنم العثرة ولا نرد التوبة
والمعذرة.
وندين الله بترك الغيبة والنميمة وجميع الفواحش ماظهر منها وما بطن وندين الله بالأمر والنهي عن المنكر وقتال الفئة الباغية بعد الحجة واظهار الدعوة والتقدمه لانرمي بسهم ولا جندل ولا غيرهما، الا أن يصاب منهم ويمتنعوا من الرجوع واعطاء الحق الذي لزمهم، فحينئذ يجب لنا قتالهم لا نغنم لهم مالا ولا نسبي لهم عيالا، ولانجيز لهم على جريح ثاوا، ولانقتل لهم مدبرا موليا تؤمن أو بته ورجعته، مالم يكن لهم مسند قائم اليه
يرجعون.
ونقتل قائد البغاة ولادعوة له ولا نستحق قتل المرأة والطفل والشيخ الفاني الا من أعان البغاة منهم على ظلمهم وعدوانهم، وأما الطفل فلا يقتل على حال الا أن يقاتل المسلمين بيده ولانولي على البلد الا مرضيا حازما قويا، وان استغنى بعلمه أو بصيرته ولابد من المشورة، لأنها من شرائط الامامة والا سال على ما يوجد في آثار المسلمين ليكون له حجة ومخرجا ورجاء التوفيق من الله، وقد جعل الله لكل شيء فرجا ومخرجا، لقوله: {وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخرَجا وَيَرْزُقَهُ مِن حَيثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُه (32)، ومن يكن الله كافيه وكافله ووثق بالله، فقد أوتي حظه، الا من (31) سورة البينة: 5. (32) سورة الطلاق: 2، 3.
_ YA_