الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩فر من اليقين، وهو عليه مدار الأمور، ومن كان اليقين قرينه والعقل أميره فنرجو له من الله سعادة الدارين، فطوبى له ثم طوبى له وحسن مآب. فهذه سيرة أئمتنا الأولين، وسيرة امامنا ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب بن سلطان اليعربي الرستاقي ثم النزوي (رحمة الله عليه)، وروحه وريحانه ومغفرته ورضوانه عظيم شانه، كريم مكانه، قوي سلطانه عزيز وجوده، متواترة سعوده، بالمؤمنين رؤوف رحيم، ليس بفظ ولا غليظ، كثير الذكر، قليل اللغو، لا يستنكف أن يمشي مع العبد والمسكين وهو ملك في زي مسكين رؤوف القلب، كثير الحياء، واسع الصدر، طويل الحزن عظيم الرجاء، قليل المن كريم الوفاء، أمين الله، كاتم السر، كاظم
الغيظ، جليل العطاء، لين الجانب قليل الأذى، سراج الهدى عظيم الرجاء.
رضوان
ربه
تراه حليما ودودا مصافيا كريما قائما بأمر الله موفيا بعهد الله ملتمسا قاطعا للشهوات، غافرا للعثرات، كاتما للمصيبات، خاشعا منيبا، شريف الهمة، حبيب الفقراء، غريبا بين أهله، جميل الفطنة، تقي الأتقياء، يعظم الكبير لوقاره، ويقرب الصغير لشدة افتقاره، ويشكر اليسير لقلة اغتراره، ويرحم الفقير لرؤية اضطراره، سهلا عند المصاحبة، طلق الوجه عظيم الخطر، هيوب المنظر، كثير التبسم سخي النفس، بطيء الغيظ، رزين العقل، طيب الكلام، واسع الخلق، قليل الملام ليس بذي سب ولا نميمة ولا غيبة ولا حسود ولا كذوب ولا حقود، وكاد أن يكون نبيا ورسولا رحمه وغفر له.
الله
سيرته شاهرة، وسريرته أنبات عنها علانيته الطاهرة، يدرس الآثار، ويسأل العلماء الأخيار، ليس بمعدوم من الحظ من كان مسيره امام المسلمين وعالمهم في الدين ذو الجد الأرفع والصيت والورع والعلم بالله وبأيامه بقية التابعين وسيد الآخرين، وهو الغاية في الفضل والكمال، وحيد عصره وكريم دهره أبا عبدالله محمد بن عمر بن أحمد بن مداد (33) (رحمه الله)، ومفتي أهل عمان وعالمهم في الحلال والحلام قدوتنا في الدين مسعود بن رمضان (34) (رحمه الله)، وبقايا المسلمين من اخوانه الذين اصطفى وارتضى، وهم بحمد الله موجودون غير معدومين والله تعالى مؤيده ووكيله، وهو له حفيظ وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير.
(33) انظر ترجمته في الملحق
(34) انظر ترجمته في الملحق
•
_ Y+9_