الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وفقنا الله واياكم معاشر المسلمين لما يقربنا من درجات المتقين الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رفيقام (35)، في مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَلِيكِ مُقتَدِرِ} (36)، وذلك مما يدل عندنا من كثرة اليقين، والثقة بالله رب العالمين لأنه قليل من أصلح فيما بينه وبين الله كفاه الله شر ما بينه وبين الناس، اذ هو بر رحيم، لا يجبر على بيعة ولا قتال، ولا يأخذ الناس بالاحن والاغتلال، ولايعاقب بقديم الزمان، ولا ياخذ الا بحجة، وبرهان، رحيم بالمؤمنين، أينما كانوا، وحيث كانوا، كثير السؤال (رحمه الله). فلما وصلته كتبكم الكرام، ونظر اليها وتأملها، وعرف معانيها، وماشكوتم من قلة الراغب في الجهاد، وعدم ذوي البصائر لسبيل الرشاد، وقلة العلماء والمتعلمين وأهل المغرب كانوا هم أشد قوة وأكثر أموالا ورجالا، وهم الغاية التي لانهاية لها في العلم والعمل والحث على جهاد أهل العناد، ورثة الأنبياء ومصابيح الدجى بهم نهتدي والى رأيهم ننتهي في البلدان مشهورون، وفي الأرض معروفون، تقوم بامثالهم الأرض، وامتلأ بذكرهم الطول والعرض.
فاصبحوا وقد اقفرت منهم الديار، ولم يبق الا ذكرهم في الدفاتر والآثار، تبكي عليهم الأرض وهوامها وطير السماء ونجومها، ودواب البحر وحيتانها، لأن الله ينزل بهم البركات، ويرفع النقمات، ويرسل السماء عليهم مدرارا، فينبت به الزرع، ويملأ به الضرع، فتعيش دواب الأرض وهوامها، راغدة مسائمة، أمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ} (37) فالله الله، معاشر المسلمين، انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، وشدوا بنا ظهوركم، فـ وَكَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (38)، فكلنا كأنتم، وشكونا الى الله ما شكوتم، فاستجاب دعوتنا، ضعفتنا، فأمدنا بخليفة مرتضى، أظهر العدل، وفك المظالم، ولم يخش
ورحم
في الله لومة لائم، فأظهر الله كلمته، ورفع درجته، وأطاعت الجبابرة له صغرا، واستصغرت له الملوك طوعا وقسرا، فسُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا
(35) سورة النساء: 69 (36) سورة القمر: 55
(37)
سور النحل: 112 (38) سورة البقرة: 249.