الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١وهذه الطريقة تدل على أن المؤلف قد ينساق وراء جزئية معينة
بالشرح، أو بالتفصيل، أو الاستدلال، أو الاستشهاد ناسيا أحيانا جوهر الموضوع أو أساس القضية التي هي في صدد شرحها، ثم يتفطن وقد جمح به القلم، وغاص به الفكر، وتفرع التدليل والتأويل فيورد أمثال تلك العبارة لتكون ملخصا للرجوع الى الموضوع الأساسي للمنثورة.
وقد يستطرد المؤلف في شرحه بايراد بيت من الشعر يستشهد به دليلا على قاعدة نحوية أو صرفية أو بلاغية، أو تفسيراً لمفردة لغوية ثم ينطلق من التعليق على هذا البيت نفسه الى شرح آخر متفرع، حتى أن القاريء ينسى أحيانا الموضوع الأصلي الذي من أجله ساق الاستشهاد.
والواقع أن هذا الأسلوب قد يكون متعمدا من المؤلف لينفي السام والملل من نفس القاريء الذي قد يصيبه شيء من ذلك مع هذه الموضوعات الجادة ذات الطبيعة الصارمة، «ليتفكه قارئه من كل فن من العلم، ويرعى من كل يانع ويذوق من فواكه كل طعم، وما أردت بذلك الا تنشيطا لقارئه، وطربا لسالکه (13) .. »
ولم يكن هذا الأسلوب بدعا في أساليب التأليف بل هو منهج معروف
عند المؤلفين العرب القدامى، وأفضل من عرف به من بينهم الجاحظ. ثم يواصل عرض المادة العلمية للكتاب في اطار سؤال وجواب، وهي المادة الأساسية كما ذكرنا بل كما ذكر ذلك بنفسه في المقدمة، وهو يذكر في جل الحالات اسم السائل والمسؤول، وأغلبهم من علماء عصره، أو عاشوا
مابين القرن التاسع والثاني عشر الهجريين.
وطريقته في ذلك أن يورد السؤال ثم الجواب على النحو التالي: ومن جواب الشيخ (فلان) (رحمه الله) الى الشيخ (فلان) أو الوالي (فلان)، ثم يورد نص السؤال كما هو مذكور في تلك الرسالة أو ذلك الجواب دون تدخل فيما يبدو، لأن أسلوب الرسائل يختلف قوة وضعفا، مما يدل على أن المؤلف لا يتدخل في تحوير أو تعديل كلماتها.
واذا تكررت الرسائل في الموضوع ذاته بين السائل والمسؤول عينهما، اكتفى بعبارة: ومنه اليه (رحمهما الله) تفاديا لتكرار أسمهما مرة أخرى، لكن اذا تغاير السائل والمسؤول ذكرهما باسميهما.
الا انه أحيانا لايذكر السائل بتاتا، ويكتفي بذكر صاحب الجواب أو (13) الجزء الأول.، ص، (مخطوط).
- Y -