الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢الفتوى.
وقد يكتفي بذكر السائل، ويسكت عن المجيب
ويبدأ الفصل أحيانا بقوله: قلت له: ثم يورد نص السؤال، ويبدأ الجواب بكلمة «قال»، أيعني هذا أن النص ورد على هذا النحو في تلك الرسائل التي جمعها، أم ان المؤلف هو الذي قام بالسؤال فتلقى الجواب مباشرة عن طريق المقابلة والحوار بينه وبين مستفتيه من العلماء والمشايخ والأمثلة الواردة عن طريق المراسلة قد تكون أحيانا غامضة مما يجعل المسؤول عاجزا عن فهم المراد، فيحاول أن يفترض المقصود، ثم يجيب على أساس فهمه للسؤال.
ان اعتماد التأليف أساسا على أجوبة المشايخ في المسائل الفقهية غالبا لا يعني أن المؤلف ليس له من دور في الكتاب سوى النقل والتنسيق كما قد توهم بذلك مقدمته كلا فان المؤلف والحق يقال قد بذل مجهودا معتبرا في التحليل والشرح، وشخصيته العلمية بدت واضحة من خلال تلك الشروح التي تدل دلالة قاطعة على مستواه المعرفي المرموق، ولا يغرن القاريء ماجاء في تضاعيف كتابه من حين إلى آخر من اعتذار بقلة العلم وعدم المعرفة وكثرة النسيان، فتلك طبيعة معروفة لدى العلماء العمانيين يعرف عنهم تواضعهم الشديد الذي يصل أحيانا غمط الحق، وقد يصدقهم من لايعرف تلك الطبيعة
فيهم.
ومجهود المؤلف يتجلى بصفة خاصة في مقدماته الرصينة لكل منثورة ببيان أهمية الموضوع، ومحاولة عرض جزئياته عرضا يوضح ماغمض فيه للقاريء العادي، وهو يتدخل من حين إلى آخر بالشرح اللغوي، والتعليق بالتخطئة والتصويب عندما يرى ضرورة ذلك، وقد يقف مطولا عند مسألة تتعلق بالنحو أو الصرف أو القراءة أو العقيدة ويستعين في ابداء رأيه بما اطلع عليه من تفاسير، وأحاديث، وقد يؤيد رأيه بحادثة أو واقعة تاريخية وهو لايترك الفرصة تفلت من يديه عندما تتعلق المسألة موضع الشرح بالعقيدة مبينا رأي المذهب الاباضي فيها موضحا ما في الرأي الآخر من وهم أو خطا، ولكن ذلك يتم عنده أبدا بأدب جم وأسلوب علمي موضوعي. غير أن المؤلف قد ينساق أحيانا وراء الاسرائيليات في سياق استدلاله بآية قرآنية أو شرح حديث نبوي شريف، كما فعل ذلك في منثورة الأحكام