فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

فان كان لكم امام عادل مرضي، قد لزمتكم له بيعة صحيحة، وعقدة صريحة، أو صح التراضي بامامته والاجتماع على عدالته، فواجب عليكم طاعته ونصرته وحرام عليكم خذلانه ومعصيته من الرعية، ما استقام على الصواب، وتمسك بالسنة والكتاب واجماع المحقين من الأصحاب، فان خالف عليه أحد من الرعية، ومال عن الحق الى الحمية، وأخذته العزة بالاثم والعصبية، فالينوا له المقال، ولا تبدأوه بالتعنيف والجدال، لعله يتذكر أو يخشى، وخوفوه الله تعالى لعله تنفعه الذكرى، وانصحوا له فسوف يرضى، فان أبى الا نفورا واستكبارا، وجنح الى الظلم والبغي مختارا، فاغلظوا قولكم عليه، وأعيدوا نصحكم اليه، فان انزجر وأبصر واعتبر، والا فعرفوه دعوة المسلمين، وأقيموا عليه حجة المؤمنين، ونابذوه الحرب، واحسروا له عن ساعد وشمروا له عن ساق، ان وجدتم الى ذلك سبيلا حتى يفيء الى أمر الله، وان لم يكن لكم امام، فتكاتبوا وتراسلوا بالكف عن الحرب، ونادوا بالأمان في جميع أحبائكم وقريائكم (12)، واسلموا أموركم الى فقهائكم وصلحائكم وأهل الفضل منكم، واعطوهم على ذلك عهدوكم ومواثيقكم انكم تبع لهم وطوع لأمرهم ولاتخونوهم، ولاتغروهم ولا تخدعوهم، ولاتمكروا بهم، وليجتمع العلماء والصلحاء والفقهاء والفضلاء من كل حي وقرية من قراكم، واختاروا رجلا منكم صالحا مرضيا ثقة عدلا وليا جلدا قوي، عالما، أمينا مامونا، منصفا حليما لاحسودا ولا حقودا، ولا مخلفا للوعد، ولاناقضا للعهد، محتملا للائمة، لا بخيلا ولا عجولا، لايميل الى قريب، ولايتجانف عن بعيد، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وقدموه اماما لكم، وخليفة عليكم، وبايعوه على السمع والطاعة في السراء والضراء والشدة والرخاء، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى جهاد كل فرقة باغية، وطائفة امتنعت عن الحق طاعية، وعلى انفاذ الحق في القوي والضعيف والدنيء والشريف، وأخذ الحق من الظالم الغشوم للضعيف المظلوم، وقبض الصدقات من حلها، ووضعها في أهلها.

فاذا اجتمعتم على رجل منكم كما وصفنا، ولم يكن في الحاضرين من يفضله ويفوقه في العلم والحلم والورع والدين، فلا عذر له عنكم، واجماعكم عليه اجماع، فاحكموا عليه بالامامة، وان لم يتهيا الاجتماع من كل حي وقرية، فليس ذلك باللازم، شرعا، بل استحبابا، ويكتفي بمن حضر من (12) كذا في الأصل، ولعل الصواب: أقربائكم.

216 ـ