فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

المسلمين الا أن يحضر البيعة أهل العلم والفضلاء في الدين من أهل الحل والعقد، ولو كانوا أربعين رجلا، وقيل: بالأقل تجوز البيعة، وكلما كان أكثر

كان أفضل.

الدماء

وان كان قتالكم عن تاويل وديانة واختلاف كلمة، وكل أحد منكم يدعي الامامة ويتسمى بها ويقول ان الحق في يده دون الآخرين، فمن الرأي عندنا أن تكفوا عن الحرب وتغضوا أبصاركم على الاحن التي مضت، وتطاوا على التي سلفت، وتكتبوا شرح صفة حربكم، وسبب اختلاف كلمتكم، وكيفية اختلافكم من (13) أهل نفوسة وجربة، أو أمام عمان واخوانكم منها، وانظروا رأيهم وقولهم وفتواهم في أمركم واعملوا على رأيهم المصيب، وفتوى كل عالم، أريب، فانا نرجو لكم سلامة دينكم وتسديد أموركم، وتوفير أموالكم ونفوسكم.

وان كان قتالكم على الدنيا، وطلب الرئاسة، وحب الثناء، وفخر السياسة، فذلك من أبخس البضائع، وأسوة الصنائع، وأنجس الحظوظ، وأشام الأعمال، وأخس الآمال، وأضر شيء بدين المرء ودنياه، وأعظم حسرة في حضرته وعقباه، وقد هلك بذلك كثير من الناس من الأولين والآخرين، الا من عصمه الله، وتفضل عليه بمنه وحوله وقوته نسال الله لنا ولكم النجاة من الفتن ومسامحة النفوس الى اجابة دعوة الشيطان، والولوج في الظلم والعدوان، ونعوذ به، ونعتصم به ونتوكل عليه، ونفوض جميع أمورنا اليه ونستهديه لارشادنا وتوفيقنا وتسديدنا، انه الكريم المفضال الكبير المتعال. فينبغي لكم الرجوع على ما أنتم عليه والفرار الى الله بالكف عما زين الشيطان لكم، وسولت لكم نفوسكم اليه والمبادرة الى الله بالتوبة النصوح، وزجر النفس الجموح، واغتنام بقية الحياة القليلة بحبس الاعتداد للنقلة الطويلة، والندم على مافت ومضى وزال، وانقضى، واخلاص العمل الله تعالى بما بقى فان الله واسع وعليم، وارغبوا الى الله عز وجل في هدايتكم ﴿وَلَا تَيَاسُوا مِن رَّوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَايَيَاسُ مِن رَّوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكَافِرُونَ﴾ (14)، وقد صار من أمر عمان مما هو أعظم مما ابتليتم به من الفتن النازلة، والاحن والحروب والمظالم، المتكانفة، والفساد والمناكر الظاهرة، وعصي الله فيها بالمجاهرة حتى كاد لا يطمع أحد من المسلمين بتغيير منكر، ولا رد مظلمة (13) كذا في الأصل، ولعل الصواب: الى

(14) سورة يوسف: 87.

217