الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤لكنه المالك لما ملكهم عليه، والقادر لما أقدرهم عليه، فان ائتمروا بالطاعة لم يكن لهم عنها صارفا، وان ائتمروا بالمعصية وشاء أن يحول بينهم وبينها فعل، وان لم يفعل فليس هو الذي جبلهم على ذلك، ان ملكهم وقواهم وجعل لهم السبيل الى أخذ ما أمرهم به وترك مانهاهم عنه فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البَالِغَةُ فَلَو شَاءَ لَهَدَاكُم أَجْمَعِينَ} (29)، يعني هدى السعادة، وهدى الله الناس هدى البيان (30) اجمعين. وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَكِن حَقٌّ القَولُ مِنِّي لأملان جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (31)، فما سبق في علم الله أن سيكون فهو كائن لا محالة، ولا يُساَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُساَلُونَ (32)، {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (33)، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلام للعبيد) (34)، ولكنهم ظلموا أنفسهم باختيارهم، فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ (35)، (فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فليكفر (36)، فقد أقام الحجة وبين المحجة {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ الله رَبُّ العَالَمِينَ) (37).
وقيل: ان العزير سأل ربه عن القدر، فنهاه عنه فلم ينته، ثم سال ذلك عيسى عليه السلام، فقال له: كف عن هذا باعيسى، لقد سألنا العزير من فكف عيسى عليه السلام.
قبلك،
فصل
الله والقدر سر في الأرض فلا تتكلفوه، ومن سبقت له من الله الحسنى فلايموت الا للحسنى، ومن سبق في علم الله أنه من أهل الشقاء فلايموت الا شقيا ولو كان أزهد أهل زمانه أعاذنا الله من الشقاء ومن ذنب لا يغفر أبدا، ومن العمى بعد الهدى، وأن يجعلنا ممن سبقت له من الله السابقة الحسني. فصل
وندين الله بولاية أوليائه وعداوة أعدائه من لدن أبينا آدم عليه السلام الى يوم القيامة، ويكفي هذا في الجملة لمن دان به واعتقده الا أن يمتحن بولاية أو براءة في شخص بعينه وندين الله بولاية من سبق من الأئمة في الدين المشهورين بالفضل والعلم كابن عباس، وجابر بن زيد، وأبي عبيدة
(29) سورة الأنعام: 149
(31) سورة السجدة: 13. (33) سورة الكهف: 49.
(30) لعل الصواب: هدى بيان (32) سورة الأنبياء: 23
(34) سورة فصلت: 46 (36) سورة الكهف: 29 (37) سورة التكوير: 29.
(35) سورة الصف: 5.
_ YYE_