فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب وعبد الله بن اباض، وعبدالرحمن بن رستم الفارسي المغربي، وعبدالله بن يحيى طالب الحق، وأبي بلال المرداس ابن حدير رحمهم الله ورضي عنهم، وهم الذين حملوا دينهم عن الصحابة (رضي الله عنهم، ومن حمل عنهم وسار بسيرتهم. وندين الله أن حجة الله تقوم بكل من قام بها من أهل الفضل من قريش وغير قريش، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بالقسط) (38)، ولم يقل: ياأيها الذين أمنوا من قريش إلا الذين أمنوا، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب لمن قدر عليه من الناس، وان الله يَصطَفِي مِنَ المَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ) (39)، ولم يخص قبيلة دون غيرها، ولو قام بذلك وقدر عليه عبد مجذوع الأنف، وكان له القدرة والطول جاز ذلك، وعلى قريش وغيرها أن تدين الله بطاعته ما أطاع الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بلال الحبشي خير من أبي جهل القرشي» وقال: «ولو ولي عليكم عبد حبشي فاسمعو له وأطيعوا» (40)، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ولو كان سالم حيا لوليته عليكم ولم تخالجني فيه الشكوك، فان سالني ربي: لم فعلت ذلك؟ لقلت: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ان سالما يحب ذات قلبه في عصابة من قريش والمهاجرين والأنصار» (41)، وهو مولى أبي حذيفة، وقوله تعالى: إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللهِ أتقاكم) (42)، وقوله عليه الصلاة والسلام: «بلال الحبشي خير من أبي جهل القرشي». وندين أن لا سباء ولا غنيمة في أهل القبلة، ولانجبر على صدقة المواشي والذهب والفضة مالم نمنع عنه أهل الظلم والعدوان، فان فعلنا ذلك فانا ظالمون معتدون الا من طاب بذلك نفسا من غير جبر ولا مطالبة، والهدية على الحكم هي السحت الحرام، وهي الرشوة على الحكم، وعلماؤنا وحكامنا لا يقبلون الهدايا الا ممن كان هاديهم من قبل، وذلك في غير الحكم تنزها للعلم واجلالا له، فتدبروا معاشر المسلمين آيات الله وأحكامه.

الله من

وندين أن من مات على ذنب من الصغائر والكبائر، فهو خالد مخلد في النار، لقوله عز وجل: فَمَن يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ

(38) سورة المائدة: 8. (39) سورة الحج: 75

(40) أخرجه الكثيرون بألفاظ متقاربة. أنظر موسوعة أطراف الحديث 530/ 1. (41) أخرجه الزبيدي في اتحاف المتقين،618/ 9، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار 321/ 4. (42) سورة الحجرات: 13

- 225 -