الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦يره) (43)، وقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِثقَالَ حَبَّةٍ مِّن خَرَدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (44)، (وَيَقُولُونَ يَاوَيلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} (45)، وقوله تعالى: إنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَميعاً) (46). وقوله تعالى: إنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّركِ الأَسفل مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُم نصيرا ي (47)، وقوله: (إِنَّ المُجرمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لا يُفترو عنهم (48).
فان قال قائل: ذلك في المشركين دون غيرهم، قيل له، قوله تعالى: وَاحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَن عَادَ فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ} (49)، اليس الزنا والسرقة والشهادة بالزور وقول الفجور والربا وأشباه هذا من السيئات والخطايا؟ وقد قال الله تعالى: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ} (50)، ولم يذكر الشرك في
هذه الآية. فان قال: ان الله استثنى في كتابه: خَالِدِينَ فِيهَا مَادَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} (51)، قيل له: الاستثناء من الله لا يبطل وعده ووعيده، لقوله لنبيه الله: التدخُلُنَّ المَسجِدَ الحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ} (52)، وقد تعلمون أنه دخل كما وعده، وقوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غدا، إِلا أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ (53)، وقد علم الله عباده وأدخلهم على الأخلاق
المرضية.
فان قال قائل: ان العفو للملوك بعد الوعيد منهم محمود. قيل له: ذلك
(43) سورة الزلزلة: 7، 8.
(44) سورة الأنبياء: 47 (45) سورة الكهف: 49. (46) سورة النساء: 140.
(47) سورة النساء: 145.
(48) سورة الزخرف: 74، 75. (49) سورة البقرة: 275
(50) سورة البقرة: 81.
(51) سورة هود: 107، 108.
(52) سورة الفتح: 27. (53) سورة الكهف: 23، 24
- 226 -