فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

في غير الله محمود، وفي الله غير محمود، لأن الله لا تبدو له البدوات، لم يزل عالما بصيرا لا يتقلب في أموره كالمخلوق، لأن هذه الآية محكمة لايجوز فيها النسخ، انما النسخ في الأمر والنهي لا غيره، سبحانه العالم بما يكون، وبما لايكون كيف كان يكون لا يخفى عليه سبحانه، وليس من صفات الله أن يقول: خالدين، ثم يقول: غير خالدين فهذا قول أهل الكذب، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، والذي ذكرنا من الآيات في كتابنا كلها محكمة، لايجوز النسخ

عليها.

وندين بتحريم الوطء في الحيض، لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المُحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِن حَيثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) (54)، الا حيث أباح الله، لأن أدبار

النساء حرام.

،

وندين بتحريم اتيان الذكران من العالمين، لقوله تعالى: ﴿أَئِنَّكُم لَتَانُونَ الرِّجَال شَهَوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَل أَنتُم قَومُ تَجْهَلُونَ﴾ (55)، وقوله: (أَتَاتُونَ الذكران من العالمينَ وَتَدْرُونَ مَا خَلَقَ لَكُم رَبَّكُم مِّن أَزْوَاجِكُم بَل أَنتُم قَوم عادُونَ (56)، ومن تاول قوله تعالى: (أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم فَإِنَّهُمْ غَيْرُ ملومين (57)، تاول ذلك في اتيان الغلمان فهو عند الله من الكاذبين الضالين المبتدعين، يشهد ببدعته الكتاب والسنة واجماع الأمة.

وندين بتضليل المطففين في المكيال، وبخس الناس أشياءهم في أمثال هذا فهو في النار خالد مخلد، الا أن يتوب إلى الله ولم يصر مستكبرا فاولئك الله أن يعفو عنهم، لقوله تعالى: {قُل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى عسى أنفسهم لا تَقْنَطُوا مِن رَّحمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغفرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُم وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبلِ أَن يَاتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ، وَاتَّبِعُوا أَحسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم قَبلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَانتُم لَا تَشعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسُ يَا حَسَرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ مَنَ السَّاخِرِينَ، أَو تَقُولَ لَو أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، أَو تَقُولَ حِينَ تَرَى العَذَابَ لَو أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المحسنينَ، بَلَى قَد جَاءَتِكَ أَيَّاتِي فَكَذَّبَتَ

(54) سورة البقرة: 222.

(55) سورة النمل

00:

(56) سورة الشعراء: 165 - 166

(57) سورة المؤمنون: 6، سورة المعارج: 30.

- 227 -