فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

بهَا وَاستَكبَرتَ وَكُنتَ مِنَ الكَافِرِينَ) (58)، قبل أن يشتهي التوبة ويطلب الرجوع لقوله: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكتُ} (59)، قبل أن يحال بينك وبين ماتشتهي، قبل تشهي المريض التوبة عند الموت، الويل لمن له الويل، يأكل ويشرب ويضحك ويسهو ويلهو، وهو في الكتاب من وقود النار. انتبهو قبل أن يقول الشيطان (60): ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيكُم مِّن سُلطَانِ إِلَّا آن دعوتُكُم فَاستَجَبتُم لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُم وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكتُمُونِ مِن قَبلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ اليم (61)، قامت الحجة وظهرت المحجة وانقطع العذر، فلا عذر لمن جهلها، فَإِنَّهُم لَا يُكَذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجحَدُونَ﴾ (62).

=

•

وندين أن الشفاعة لا يملكها أحد إلا الله، لقوله: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعْلَمُونَ) (63)، وقوله: وَلا يَشفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارتَضَى﴾ (64)، ويقول: (فَمَا تَنفَعُهُم شَفَاعَهُ الشافِعِينَ)، (65)، وقوله: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُعْنِي شَفَاعَتُهُم شَيئاً إِلَّا مِن بَعدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرضَى (66)، في أمثالها من الآيات. وقوله تعالى: (وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ (17)، ولو سبق ملك الشفاعة أحد، لسبق بها نوح عليه السلام، لقوله: إِنَّ ابني مِن أهْلِي وَإِنَّ وَعَدَكَ الحَقُّ وَأَنتَ أَحكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِن أهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) (68)، فلو ملك الشفاعة أحد لملكها نوح ونبينا محمد عليهما السلام، ولكان لكل قريب أن يشفع لقريبه، ولبطل الوعد والوعيد وارجاء، والله يقول: {وَلَا يملك الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعْلَمُونَ) (69)، في أمثالها من الآيات، وقال قصة عن القائلين: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ

(58) سورة الزمر: 53 - 59 (59) سورة المؤمنون: 99، 100

(60) في العبارة التباس فيستحسن زيادة عبارة: كما قال الله تعالى على لسانه.

(61) سورة ابراهيم: 22.

(62) سورة الأنعام: 33. (63) سورة الزخرف: 86 (64) سورة الأنبياء: 28. (66) سورة النجم: 26. (67) سورة الشعراء: 214 (68) سورة هود: 45، 46 (69) سورة الزخرف: 86

- YYA-

(65) سورة المدثر: 48