فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

حَمِيمِ} (70)، ولو ملك الشفاعة أحد غير الله لاستوى في المنزلة عند الله الصالح والطالح، والمصر والمتكبر على الله، يتقلبون في نعيم الجنة، والله يقول وَلَا يَدخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ (71)، {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَنِ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَو مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُم لَهُوا وَلَعِباً وَغَرَّتَهُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا) (72)، هيهات هيهات، أن يرافق المصرون أنبياء الله وأولياءه في جنات الفردوس يأكلون ويشربون ويتلذذون في نعيم الجنة مثلهم، وهو محرم عليهم، حرمه الله تعالى

مائة

وقولنا في الميزان كما قال الله: {وَالوَزْنُ يَومَئِذٍ الحَقُّ) (73)، ليس هنالك ميزان له لسان، وله عمود، وله، كفتان وليست الأعمال أجسادا فتقبض بالأيدي فتوزن، انما ذلك عدل الله وقضاؤه، كما قيل في العرب: زن كلامك. لايريد بميزان، ولكنه يتثبت ويتدبر عند كلامه، فيتكلم بصواب لا اعوجاج فيه، ولا هزل ولا باطل. أوليس العمل بخاتمته؟ أرأيت لو عمر ألف عام يعمل الفجور ويطيع ابليس الكفور في تلك الأعوام والدهور، وكان هذا عند الله سعيدا، مرضيا فتاب الى الله وأناب واستغفر ربه، فمات غير مُضر على ذنب، ولا عمل الله عملا الا التوبة والرجوع، فأدركه الموت قبل أن يعمل، فعلى قولك هذا لايوزن له شيء فيبطل هذا القول انما هو تمييزه وعدله وقضاؤه والهدى هذا عمر في الدنيا لا عمل له غير الهوى، وله جنات الفردوس والنعيم الدائم الذي لايزول الا بتوبته ورجوعه إلى ربه واعترافه بما جناه من ذنبه وعزم علي أن لا يعود الى الذنب وعلم الله منه صدق ذلك، لقوله تعالى: قُل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِم لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)، (74)، ولو أن عابدا من العباد عبد الله أحقابا سنين متتابعة غير منقطعة نحو مائة ألف سنة عبادة قس بن ساعدة الايادي (75) (رحمه الله)، وفي زهده كأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب (رضي الله عنهما، ولم يعص الله في هذه الأحقاب طرفة عين، فادركه العلم

(70) سورة الشعراء: 100، 101.

(71) سورة الأعراف: 40. (72) سورة الأعراف: 50، 51. (73) سورة الأعراف: 8.

(74) سورة الزمر: 53. (75) انظر ترجمته في الملحق.

- 229 -