الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠السابق قبل موته بساعة واحدة أو أقل، فعصى الله وتبع هواه في تلك المدة، ومات مُصرا غير تائب، فما له عند الله غير الخلود في النار، ولايوزن له من الخير مثقال ذرة، على قولنا نحن.
وعلى قول من أثبت الميزان، وأن الأعمال توزن بهذا الميزان المعقول، لكان هذا المصر الناكب بعد عمله الخير في تلك السنين عند خروجه من الدنيا أفضل من التائب المعترف الباكي على ذنبه عند فراقه من الدنيا، ولبطل قوله تعالى: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوبِ شَدِيدِ العِقَابِ} (76)، وقوله تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِن عَمَل فَجَعَلنَاهُ هَبَاءَ مَّننُوراً، (77)، ولكنا نعبد الله ونعمل الطاعة ونتوكل عليه، ولانامن من عذابه، ولا نيأس من رحمته وثوابه، ونكون بين المنزلتين الخوف والرجاء، لقوله تعالى: مَّايَفعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُم إِن شَكَرتُم وَأَمَنتُم وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً) (78)، وقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ (79)، فَلَا يَا مَنُ مَكَرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخَاسِرُونَ) (80).
وندين بالطهارة من نجاسة، واسباغ الوضوء للصلاة، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمتُم إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم وَأَيْدِيَكُم إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُم وَأَرْجُلَكُم إِلَى الكَعْبَينِ) (81)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تاتي أمتي يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء» (83)، وأثنى الله تعالى على قوم يتطهرون، لقوله عز وجل: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المطهرين (83).
وندين باقامة الصلاة في وقتها وأوقاتها بتمام طهارتها واسباغ الوضوء، بالثياب الطاهرة على البقعة الطاهرة، بتمام ركوعها وسجودها وسكون الجوارح فيها، لانلتفت، ولا، نعبث ولا نرفع رجلا ولا يدا، متواضعين لله بين خوف الرد ورجاء القبول، لانشرك بالله أحدا لا اله الا هو، لا نعبد الا اياه، لقوله عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِداً لَّا إِلَهَ إِلَّا
(76) سورة غافر: 3 (77) سورة الفرقان: 23.
(78) سورة النساء: 147. (79) سورة آل عمران: 28، 30.
(80) سورة الأعراف: 99
(81) سورة المائدة: 6. (82) أخرجه النسائي ومالك (83) سورة التوبة: 108.
- 230