الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١هُوَ سُبحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (84)، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) (85).
وندين بالزكاة أن نأخذها من حلها ونضعها في حلها. وندين بالحج من استطاع اليه سبيلا، والاستطاعة الزاد والراحلة وصحة البدن، وأمان
الطريق.
وندين بالغسل من الجنابة من جماع وغيره باي وجه كان خروج الماء الدافق مع الشهوة واضطراب البدن تعبدا من الله عز وجل. وندين بالطهارة من النفاس والحيض بالماء الطاهر، ولو طهرت النفساء والحائض ولم تتطهر بالماء الطاهر عمدا منها، وجامعها زوجها قبل الغسل بالماء الطاهر لفسدتا على أزواجهما على القول الذي يعمل عليه أصحابنا (86)، ولا ندين بهذا دينا نضلل من خالفنا فيه، والله الموفق لاصابة الحق والصواب. وندين لله بغسل موتانا وتكفينهم والصلاة عليهم ومواراتهم على
الكفاية، ولو ترك ذلك الكل لكفروا.
وندين بتحريم الميتة والدم من جميع الدواب البرية ذوات الدم الأصلية غير الدواب المجتلبة الدماء، ففي قول أصحابنا فيهما قولان، والتنزه والاحتياط عند المكنة أفضل، وأما القملة فميتتها ودمها وذرقها عندنا نجس حرام، ولا نقدر على تخطئة من خالفنا ولا نت نتخذ ذلك دينا، والله أعلم. ولقد جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّن أَنفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رحِيمٌ (87)، ومن أنذر فقد أعذر، ولكن لا تغني الآيات ولا النذر عن قوم لا يؤمنون، {وَيلٌ لِكُلِّ أَفَالٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيهِ ثُمَّ يُصِرٌ مُستَكِيراً كَأَن لَّم يَسمَعهَا فَبَشِّرهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (88)، ﴿وَإِذَا تُتلَى عَلَيْهِ أَيَّاتُنَا وَلَ مستكبراً كَأَن لَّم يَسمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذنيه وقراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (89)، فَبِأَيِّ حَدِيثِ بَعْدَ اللَّهِ وَايَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ (90)، فمن قال: ان الحق في غير هذا، فلياتنا بحجة أقوى حجة مما بينا في كتابنا هذا عن الله، نتبعه ان شاء الله، لانا نتبع ولا نقلد ولا نبتدع لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ
(84) سورة التوبة: 31 (85) سورة البينة: 5.
(86) تراجع المسألة عند ابن بركة: الجامع، وشرح النيل لأطفيش.
(87) سورة التوبة: 128 (88) سورة الجاثية: 8،7.
(90) سورة الجاثية: 6.
(89) سورة لقمان: 7.
- 231 -