الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢•
الصَّادِقِينَ) (91)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقبل الحق ممن جاءك به، ورد الباطل على من جاءك به»، ولا يسعنا الا ذلك، لانقلد ديننا الآباء والأجداد ولا الكتب المأثورة بالمداد ولا من يجري على قلبه السهو والرقاد ولامن تجري عليه الغفلة والنسيان والرقاد الا من ذوي الرسالة أهل السعادة والرشاد وبل هُوَ أَيَاتُ بَيِّنَاتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلم} (92)، (وَإِنَّهُ لَكِتَابُ عَزِيزُ لايَاتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِن خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّن حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (93) فان قال: ان هذا المذهب مقطوع الأسانيد، قلنا له: نظرنا في الأسانيد فوجدنا الأسانيد تجري منهم الغفلة، والسهو، والغلط، والنسيان، ونسيان الكاتب والكتب لكثرة انتقالها، وسرعة اعتلالها وتصحيف نساخها، رأينا عند ذلك لا يسعنا أن نقلد الكتب المنقولة من عالم الى عالم، على يد النساخ مخافة الكذب، ولكنا نقبل الحق من كتاب أو من جاء به من عالم كبير أو ضعيف صغير غير عالم ولا بصير، لأن فتوى العالم مقبول ومتروك، ومافي الكتب كذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوابصة: «استفت قلبك ياوابصة وان أفتوك وأفتوك» (94)، لأن العالم يجري منه السهو والزلة ولايؤمن من ذلك من أحد الا الأنبياء صلوات الله عليهم، لأنهم معصومون. ولكن مذهبنا عن القرآن العزيز الذي لايَاتِيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلَا خَلِفِهِ تَنزِيلٌ مِّن حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (95)، وما قبله العقل من عالم وغير عالم، ونرد الباطل على من جاء به عالما كان أو غير عالم، ونقبل الفتيا من العالم على اعتقاد قبول الحق منه على سبيل الاتباع لا بمعنى التقليل، ان قوله
من
وفتواه بالحق، حجة، وفي الباطل ليس بحجة، فافهموا معاشر المسلمين. وأما الأنبياء فانا نقلدهم لأنهم أمناء الله على وحيه، معصومون مؤيدون وقد عاتب الله نبيه محمدا في قبول الفدية من الأساري، قوله تعالى: مَا كَانَ لِنَبِي أَن يَكُونَ لَهُ أَسرَى حَتَّى يُنخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْأَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّولَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَسَكُم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَابٌ عَظِيمٌ} (96)، وقوله عز وجل: {عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم حَتَّى يَتَبَيَّنَ
(91) سورة التوبة: 119 (92) سورة العنكبوت: 49. (93) سورة فصلت: 41، 42. (94) أخرجه الدارمي وابن حنبل. (95) سورة فصلت: 42 (96) سورة الأنفال: 67
68،
- 232 -