فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعلَمَ الكَاذِبِينَ} (97)، وفي سُورَةٌ عَبَسَ وَتَوَلّ، وفي سورة الأحزاب: ﴿وَإِن تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيهِ وَأَنعَمتَ عَلَيْهِ أَمَسِكَ عَلَيْكَ زَوجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبدِيهِ﴾ (98)، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينفك من حكم البشرية، انما هو بشر وإن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (99)، فهذا أمين الله لو اتبعوه في قبول الفدية لعمهم الله بعقاب لولا كتاب من الله سبق فاعتبروا يا أولي الألباب وتدبروا آيات الله، وقول الله عز وجل في أبينا آدم عليه السلام: فَنَسِيَ وَلَم نَجِد لَهُ عَزما (100)، فهؤلاء صفوة الله يجري عليهم النسيان، فكيف يؤمن ذلك من غيرهم؟ بل العمل على كتاب الله العزيز الذي لآيَاتِيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِن خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّن حَكِيمٍ حَمِيدِ (101). لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمرِ مِنكُم فَإِن تَنَازَعتُم فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُم تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً) (102)، فبطل تقليل أهل الغلط والنسيان، وقد عير الله أقواما قلدوا دينهم آباءهم، قوله (103) تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا أَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى أَثَارِهِم مُّعْتَدُونَ) (104)، وقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَل نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيهِ أَبَاءَنَا أَوَ لَو كَانَ الشَّيْطَانُ يَدعُوهُم إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ (105)، وفي أمثالها من الآيات كثير، وماترك القرآن لقائل مقالا، ولكن كلت عنه عقول الرجال، وفيه الشفاء دون الأئمة والكتب والخلفاء، فمن حمل عنه استغنى عنه واكتفى، ومن تمسك بالقرآن استغنى به عن الأسانيد واهتدى، ومن قلد دينه الكتب والأسانيد ضل واعتدى، ونحن والحق في أيدينا غير دارس ولا مجهول فتدبروا يا أولي الألباب والعقول آيات

الله ففيها هدى ونور وشفاء لما في الصدور، ليس في ديننا الطاعن مطعون. ثم أن الله تبارك وتعالى {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أوحَيْنَا إِلَيكَ وَمَا وَصَّينَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ

(97) سورة التوبة: 43 (98) سورة الأحزاب: 37 (100) سورة طه: 115 (101) سورة فصلت: 42

(102) سورة النساء: 59 (103) لعل الصواب: في قوله تعالى (104) سورة الزخرف: 23.

(105) سورة لقمان: 21

(99) سورة النجم: 4

- 233 -