الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشرِكِينَ مَاتَدعُوهُم إِلَيهِ) (106)، اللهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ) (107)، رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعدَ الرُّسُلِ) (108)، فبين رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم مايذرون ومايتقون من الحلال والحرام والمشاعر والحل والاحرام، وبين جميع الحدود وخلع من دون ربه كل معبود.
ومن الحجة أيضا في ابطال قول من قال بالتقليد: لو أن مائة ألف أو يزيدون أمثال جابر بن زيد، وعبدالله بن عباس، وأبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة، وحبيب بن الربيع، وآل الرحيل رضي الله عنهم وقفوا على خنزير واجتمعوا على كلمة واحدة أن هذه الدابة حلال في دين الله، وهي صحيحة غير مقطعة، يعرفها من كان يعرفها، وقالوا هذه الدابة عين الخنزير التي حرمها الله في كتابه، وخالفتهم في ذلك أمة مجبوبة من السودان، وقالت: هي هذه الخنزير التي حرمها الله في كتابه، لكانت هذه الأمة المحقة، وهي حجة الله في أرضه ان كانت فقيهة في دين الله، في أكثر قول المسلمين، ومن خالف هذه الأمة المحقة، وقلد هؤلاء الذين ذكرتهم، كان مبطلا ضالا مبتدعا يشهد ببدعته الكتاب والسنة والاجماع من الأمة، وهذا في الحكم ان كانت على نية الحق، وقبول الحق والباطل من قولهم، لقوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (109)، وقوله عز وجل: وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (110)، في أمثالها (111) من الآيات. وكذلك لو أن هؤلاء العلماء الذين ذكرتهم قالوا: أن نكاح الأخوات والأمهات من الرضاعة حلال في دين الله وخالفتهم في ذلك الأمة، وكانت هذه الأمة فقيهة في دين الله، كانت هي حجة الله على عباده في أكثر قول المسلمين الذين قالوا بخلاف قولها
ومن أجاز التقليد ممن خالف فليات بحجة عن الله نتبعه ان شاء الله لأننا نتبع ولا نقلد ولا نبتدع، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (112)، وقد عير الله أقواما قلدوا في دينهم، قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيرِ عِلمٍ وَلَا هُدى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرِ (113)،
(106) سورة الشورى: 13
(107) سورة الحج: 75 (109) سورة التوبة: 119 (111) لعل الصواب: وأمثالها (112) سورة التوبة: 119
(108) سورة النساء: 165 (110) سورة النساء: 115
(113) سورة الحج: 8، سورة لقمان: 20
- 234 -