فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

وإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَل نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيهِ أَبَاءَنَا أَوَ لَو كَانَ الشَّيْطَانُ يَدعُوهُم إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} (114)، ولو جاز التقليد لبطل دين الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجتمع أمتي على ضلال» (115)، جعلنا الله واياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.

فياعجبا كل الاعجاب، عميت الألباب عن اصابة الصواب، أم جراءة منهم على العزيز الوهاب، أم لهم صبر على النار، أم سبقت لهم من الله السابقة الحسنى، لا والله لم يكن ذلك الا من تراكم الصدى واستحبوا العمى والضلال على الهدى، وأغطيت القلوب من كثرة الذنوب فعميت البصائر والأبصار عن سلوك طريق الأبرار، فمال بهم الهدى عن التقليد وسبل الغوى، وفي القرآن الشفاء والاكتفاء عن ذكر الأئمة والخلفاء، وعن رفع الأسانيد خلفا عن سلف لمن صح قلبه وصفى، وتدبر القرآن وسنن المصطفى العلماء أهل الصدق والوفا، وفي ذلك هدى لمن صح قلبه وصفا ويل" لكُلِّ أَفَادٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ أَيَاتِ اللهِ تُتلَى عَلَيهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُستَكِيرًا كَأَن لَّمْ يَسمَعهَا فَبَشِرهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (116)، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَبَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُم أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ أم عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُم وَأَمَلَى لَهُم (117)، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسَخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَاحْبَطَ أَعْمَالَهُم (118).

واجماع

وممن حمل هذا المذهب الشيخ أبوالحسن علي بن محمد البسيوي، وأبو محمد عبدالله بن محمد بن بركة، وأبو مالك غسان بن الخضر، وأبو المؤثر الصلت بن خميس وسعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب، عن أبويه، أبي المنذر، وأبي محمد بن محبوب، عن محمد بن محبوب، عن موسى بن علي، ومن كان بعصرهم عن موسى بن أبي جابر، وهاشم بن غيلان، وبشير بن المنذر، ومنير بن النير، وسليمان بن عثمان، ومحبوب بن الرحيل البصري، ومن كان بعصرهم من المسلمين عن الربيع بن حبيب عن الامام الجلندي ابن مسعود العماني، وعبد الرحمن بن رستم الفارسي امام أهل المغرب وجعفر ابن السماك، ومن كان بعصرهم من المسلمين عن المختار بن عوف العماني،

(114) سورة لقمان: 21. (115) رواه ابن ماجه في الفتن (117) سورة محمد: 23 - 25

(116) سورة الجاثية: 7، 08

(118) سورة محمد: 28

- 235 -