فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

من حضر موت، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: اذا قتل الأعور اليماني حزنت له أولياؤه من في السماوات السبع»، وخرج معه المختر بن عوف من

مجز (137)، وقيل من حرمة (138) من باطنة عمان، وكنيته أبو حمزة وخرج معه وبلج بن عقبة (139) من مجز، فخرجا في جيش حتى أخذا مكة والمدينة، وكان يخطب فيهما للمسلمين. وقال أبو زياد (140): بلغنا أن المختار ابن عوف لما ظهر على المدينة، ودخل على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا له ما تفعل هذه الأمة من بعده. ثم خرجت عليهما خارجة (141) من العراق، فانهزم المسلمون، وقتل بلج بن عقبة في وادي القرى (142)، وقيل: ان بلجا هذا كان يعد كالف فارس في القتال. وخرج المختار بن عوف الى مكة فاخذها، فهذا ماوجدت ومن المسلمين، أبو الحر علي بن الحصين (143) وهو من الوفد الذين قدموا على عمر بن عبدالعزيز وكان بابي الحر وجع، فطرحت له وسادة، فاتكا (144) عليها عمر بن عبدالعزيز، فذكر عمر بن عبدالعزيز عثمان بن عفان، وقال: كان عثمان خيرا ممن قتله، فخرج أبو الحر (رحمه الله) وطرح الوسادة، وقال: انك لمقالك تعذر الظلمة، بل كانوا خيرا منه، فلما يزل الكلام فيما بينهم، حتى قبل منهم في عثمان، ثم قالوا له ان المسلمين قد شتموا على المنابر، فاظهر من عذرهم على المنابر، قال: فاني أخاف لا أمكن (145)، على ذلك، فقالوا: ان أئمة العدل لايسعهم التقية، وقد قتل المسلمون وصلبوا، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وسلت أعينهم، وهم يلعنون على المنابر، فاظهر علانية عذر المسلمين والبراءة من الظالمين فانه لا يسعك الا ذلك. فقيل: ان ابنه عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز، قال: يا أبتي، تقيم العدل بالباكر ولو غليت لحومنا بالعشي في المراجل، وقال عمر بن عبدالعزيز: ان فعلت عوجلت، ولكن علي لكم أن نميت كل يوم بدعة، ونحيي كل يوم سنة، فلم يقبلوا ذلك منه، وقالوا نخرج منك على أن لانتولاك، فقيل: لما أخبر أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (رحمه الله) بما كان منهم ومنه قال: ليت القوم قبلوا منه. وقيل: (137) مجز: قرية في ولاية صحار، شمال الباطنة. (138) حرمة: بالفتح ثم السكون موضع في جانب حمال ضرية قريب من النسار، معجم

البلدان م 245/ 2. (139) أنظر ترجمته في الملحق. (141) خارجة: جيش وعسكر.

(143) انظر ترجمته في الملحق. (145) الأفصح: لا أقدر

مكة

(140) أنظر ترجمته في الملحق (142) وادي القرى: موضع قريب من (144) لعل الصواب: يتكيء عليها عمر.

- 239 -