الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠ان عبدالملك بن عمر بن عبد العزيز توفي من قبل أن يخرجوا من عند عمر بن عبدالعزيز، فبعث اليهم عمر، وقال: جهزوا صاحبكم، قال: فدخلنا لنغسله، فجاء فدخل، فوضع له كرسي، فجلس عليه، فلما أخذوا في غسله، ونزعوا عنه ثيابه، غشي عليه عمر (146)، ووقع فرفعوه، وقال له بعض من حضر معه: يا أمير المؤمنين ان هذا ليس لك بمجلس، فلو خرجت الى الناس، فعزوك وحدثوك، فكان أرفق بك، فخرج، فغسلوه وكفنوه، وصلى عليه أبو حمزة (رحمهما الله)، وقيل: انه لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، خطب الناس، وذهب يدعو مقيلا، فأتاه ابنه عبد الملك فقال له: ماتريد أن نصنع؟ قال له: أقيل تقيل يا أبتي أقيل قال له: تقيل ولا ترد المظالم، فقال له: يابني قد سهرت البارحة في أمر سليمان (147)، فاذا صليت الظهر رددت المظالم، فقال له: يا أمير المؤمنين، ومن لك أن تعيش الى الظهر، فقال له: أدن مني يابني فدنا منه فالتزمه، فقال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعنني على أمر ديني، فخرج عمر ولم يقل. وقيل: وفد رجل من أهل الصلاح على عمر بن عبد العزيز، فأنزله مع ولده عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، وكان عبدالملك عزباء قال الرجل، فكنت معه في بيته حتى اذا صلينا العشاء، وأوى كل منا على (148) فراشه، فلما ظن أنا قد نمنا قام الى المصباح، فأطفاه وأنا أنظر إليه، قام يصلي حتى نبا النوم (149)، قال: ثم استيقظت وهو يقرأ أفَرَأَيت إِن مَّتَعَنَاهُم سِنِينَ، ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَعْنَي عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} (150)، فبكى ثم رجع اليها، فبكى، فلم يزل كذلك حتى قلت سيقتله البكاء، فلما رأيت ذلك قلت: سبحان الله والحمد لله وسبحان الله كالمستيقظ من المنوم، لأقطع عنه ذلك، فلما سمعني ألبد، ولم أسمع له حسا. وقيل: لما دفن عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز استوى عمر بن عبدالعزيز قائما وأحاط به الناس، فقال: والله يابني لقد كنت برا بابيك والله مازلت ما (151) وهبك الله لي مسرورا بك، والله ماكنت قط أشد سرورا، ولا أرحى من الله بحظي فيك.
(146) الأفصح: فغشي على عمر.
(147) هو سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، تولى الخلافة سنة 96 هـ بعد وفاة الوليد بن
عبد الملك، في عهد الدولة الأموية
(148) لعل الصواب: الى فراشه
(149) نبا النوم: ذهب عنه (150) سورة الشعراء: 205 - 207 (151) لعل الصواب: مذ.
- 240 -