فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقد أشار المؤلف إلى أنها من القضايا الواردة على عمان، وانها كانت

موضوع نقاش في بلاد فارس، وهو يشير الى التدخين بكل أنواعه كما يذكرها التتن، الرشية، التمباك، البنج (الأفيون وبما أن هذه الظاهرة جديدة في المجتمع فانه رغب في ان يطلع الناس عليها ويعرفوا حكم الشرع فيها، فنوقشت واختلفت الآراء في شأنها بين مبيح ومحرم، وكان صاحب الكتاب من الذين يرون التحريم أولى وأسلم، وانها من المناكر التي يجب أن تحارب، وقد بذل ما في وسعه للاتيان بالأدلة الشرعية عقلية ونقلية، ليدلل على صحة رأيه وبطلان رأي المبيحين، ولم يترك دليلا يفيد التحريم صراحة أو ضمنا الا أتى به، وقد أوقعه هذا الحرص في الاتيان باحاديث ضعيفة، دون أن يحاول نقد شيء منها، ولعلنا نلتمس العذر للمؤلف في أن حرصه على مقاومة هذه

•

الآفة هو الذي دفعه الى الحماسة دون أن يرى وجوب نقد النصوص (17). وبما أن الكتاب يعتمد في الأساس الرسائل التي يتوجه بها المستفتون الى المشايخ، فانه كان حريصا على ايرادها كما عثر عليها دون أن يتدخل في صيغتها، فجاءت في الأغلب الأعم ضعيفة الأسلوب، واهية التركيب، تشيع في مطاويها المفردات المحلية العمانية، فتجاوزت في كثير من الأحيان التركيبة اللغوية العربية السليمة، من حيث التقديم والتأخير، وعدم مطابقة الفعل لفاعله، وغير ذلك وكل من قرأ الكتاب سيصدم بهذه الظاهرة التي قد تبدو لمن لايتانى ويتفحص أنها من أسلوب المؤلف، وهي في الحقيقة ليست كذلك، لأن المؤلف انما نقل ماجاء في تلك الرسائل بكل أمانة وصدق، وهو معذور، ولهذا السبب فان القاريء الحديث ولاسيما ان كان غير عماني يحتاج الى قاموس لغوي عماني، يشرح له تلك المفردات العمانية، وقد حاولنا جهدنا أن نشرح الكثير منها في الهوامش الا ماخفي علينا أو لم نتوصل الى فهم معناه. ولا نشك اطلاقا في مقدرة الكاتب وتضلعه في اللغة العربية، بحيث يغدو أسلوبه أحيانا وعرا لاينقاد الا بالرجوع الى القواميس اللغوية، وقد وضح ذلك عنده في ديباجة الكتاب، ولعل المؤلف بحكم اعجابه الكبير بالحريري، وكثرة نقوله عنه تأثر بهذا الأسلوب الذي عرف به الحريري الذي كان يرمي مقاماته الى اظهار المقدرة اللغوية والبراعة اللفظية.

في

وبحكم التصور للأسلوب العربي في تلك الظروف فان المؤلف يمكن ان (17) المرجع السابق، ص 165، وما بعدها.

- YE_