الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥يدرج ضمن المدرسة البديعية التي تعني كثيرا بالمحسنات البديعية، وأظهر مايدل على هذا الاقتناع البياني اعتماده في مقدماته على السجع، والالتزام
بالترادف الصوتي، وتوشية الكلام بالجناس والطباق، والتورية وما أشبه. وقد دفعه الاعجاب بهذه الأساليب التي انتشرت وذاعت في عصور الانحطاط الأدبي والفكري، بان ياتي ببعض هذه النماذج، فنشر خطبة خالية من الحروف المعجمة كلها من بدايتها الى نهايتها (18). ويقدم خطبة خالية من الحروف الشفوية لمن ابتلى بشقوق الشفة (19).
كما يقدم خطبة لمن تالم بحلقه خالية من حروف الحلق (20). وأخرى منزوعة الألف والمد (21) وهذا الجهد العظيم إن دل على شيء فانما يدل على التضلع الفائق في أعماق اللغة العربية، وامتلاك رصيد ضخم من ألفاظها وكلماتها، كما تدل أيضا على أعنات، ونصب وتكليف لا مبرر له، ويبقى كل ذلك صورة من صور
الفكر والثقافة في تلك الفترة. مصادره العلمية:
المصادر التي اعتمدها الخراسيني في تأليف «فواكه العلوم» متنوعة متعددة فهي مصادر كتابية، وأخرى شفوية، والكتابية مثل الرسائل، والكتب والوثائق والخطب والوصايا، ومنها المؤلفات القديمة والمعاصرة
له.
فقد ذكر من بين مصادره كما ذكرنا ذلك سابقا روايات ونقولا عن مشايخ عاصر أكثرهم أو عاصر من عاصرهم، وأغلبها فتاوي وأحكام، ومراسلات بين المشايخ أنفسهم أو بين المشايخ ومن يطلب منهم الفتوى من
عامة الناس. ومن أهم مصادره مراسلات قيمة بين الأباضية المشارقة واخوانهم المغاربة، وأهمها رسائل الامام ناصر بن مرشد الى الاباضية المغاربة ردا على رسائلهم التي وردت منهم (22).
(18) الجزء الأول، المخطوط
(20)
م س، ص
"
363
ص
168
(19) م س، ص
(21)
161
م س، ص 365
(22) منها رسالة كتبها الشيخ خميس الشقصي باذن الامام ناصر بن مرشد وأخرى كتبها الشيخ الفقيه محمد بن أحمد الخراسيني النزوي بأمر من الامام ناصر بن مرشد. ينظر الجزء الأول (مخطوط) 124، وفي هذا الجزء رسائل أخرى هامة توضح العلاقة المتينة بين المغاربة ص والمشارقة، كما توضح اهتماماتهم ومشاغلهم الفكرية والعقدية والحضارية بصفة عامة.
- YO_