الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩من سيرة الشيخ التقي الرضي سعيد بن أحمد ابن محمد الخراسيني (رحمه الله) لأحد الامامين (رحمهما الله) لأني لم أجد بعينه.
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أيد هذه الأمة برحمته ونصره، ومن عليها بمن ارتضاه
من أبناء دهره وعصره، وملكه السطر من ملكه وقهره، وأطاع له من خلقه بما يقوى به على نهيه وأمره، وجعله خليفة بعد أخرى، يذب بها عنها كل شيطان تملأ عتوا وكبرا وملأ بحره ظلما ووزراء تجبر في الأرض علوا وفخرا، وملكهم بالجبر ذلا وقهرا رحمة منه ونعمة بعد أخرى، فيا لها نعمة عظمت علوا وقدرا، ومنة منه عليها ثقلت تادية وشكرا ابتلاء من الله ونظرا وخيرا وصلى الله على عز خلقه محمد وأئمة الهدى الموفية بالعهد نهيا وأمراء المؤمنة بقضائه حلوا ومرا.
أما بعد، امام المسلمين انا واياك ركاب سفينة تجري بنا في بحر لجي عميق تلعب بها الرياح فتضطرب بها مرة، وتسكن باخرى، فاعتصم بالله وتوكل عليه واسأله السلامة لك ومن معك فيها بدعاء، وتضرع وخوف ووجل ونية صادقة خالصة من دنس المعائب ودرن الذنوب، فانا واياك ناجون فيها أو غرقى بمن فيها، فانا في أمر عظيم على خطر عظيم، ولكنها قلوب غافلة، وأفئدة مرعاة غير واعية، وانا واياك عما قليل أموات، لأننا أبناء أموات. وأما أخذنا هذا الأمر والسلطان الا بوارثة ممن كان قبلنا، فارجي مايرجي به من دوام الملك، وبقاء النعمة، وتعاقب الرحمة، وزوال النعمة، في الرأفة والعدل والرحمة وصلاح النية، والعفو ماوسع ذلك. ولن تملك سادات الرجال وأهل الشرف منهما الا بلين الجانب، ولطف المقال، وحسن الصحبة وجميل الفعال، لقوله تعالى: (خُذِ العَفْوَ وَأَمُرَ بِالعُرفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين) (1).
(1) سورة الأعراف: 199.
- 249 -